كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

الاستخفاف بالقرآن كإلقائه في القاذورات، أو ضعه تحت قدمه، أو جعله مكانا يجلس عليه، أو نحو ذلك من الأفعال، فهو كافر.
• من نقل الإجماع: قال القاضي عياض (544 هـ): "اعلم أن من استخف بالقرآن أو المصحف، أو بشيء منه، أو سبهما، أو جحده، أو حرفًا منه، أو آية، أو كذَّب به، أو بشيء منه، أو كذب بشيء مما صرح به فيه من حكم أو خبر، أو أثبت ما نفاه، أو نفى ما أثبته على علم منه بذلك، أو شك في شيء من ذلك، فهو كافر عند أهل العلم بإجماع" (¬1).
وقال النووي (676 هـ): "أجمعوا على أن من استخف بالقرآن، أو بشيء منه، أو بالمصحف، أو ألقاه في قاذورة: كفر" (¬2). وقال ابن تيمية (728 هـ): "اتفق المسلمون على أن من استخف بالمصحف؛ مثل أن يلقيه فى الحش، أو يركضه برجله إهانة له، أنه كافر مباح الدم" (¬3).
وقال السبكي (771 هـ): "يحكم على من سجد للصنم، أو ألقى المصحف في القاذورات بالكفر، وإن لم يجحد بقلبه؛ لقيام الإجماع على تكفير فاعل ذلك" (¬4) ونقله عنه الشوكاني (¬5).
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب:
1 - قال اللَّه تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66)} (¬6).
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى جعل الاستهزاء به أو بآياته أو برسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- يكفر،
¬__________
(¬1) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/ 304)، وانظر: الآداب الشرعية (2/ 286)
(¬2) المجموع (2/ 196)، بتصرف يسير.
(¬3) مجموع الفتاوى (8/ 425).
(¬4) فتاوى السبكي (2/ 585).
(¬5) نيل الأوطار (7/ 199).
(¬6) سورة التوبة، آية (65 - 66).

الصفحة 777