كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

والاستخفاف بالقرآن هو استخفاف بآياته صريحا، استهزاء باللَّه ورسوله ضمنًا.
2 - قال تعالى: {وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (9)} (¬1).
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى توعد من اتخذ آياته هزوًا بالعذاب المهين، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ولم يجئ إعداد العذاب المهين في القرآن إلا في حق الكفار" (¬2).
3 - قال تعالى: {وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (34) ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (35)} (¬3).
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى توعد المستهزئين بآياته بالنار، وأنهم خالدين فيهم لا يخرجون منها، وهذا لا يكون إلا في حق الكفار.
5 - من النظر: أن الاستخفاف بالقرآن استخفاف باللَّه تعالى؛ لأنه المتكلم به.Rلم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.

[94/ 4] المسألة الرابعة والتسعون: من كذب بشيء مما جاء به القرآن من حكم، أو خبر، أو نفى ما أثبته، أو أثبت ما نفاه، أو شك في ذلك كفر.
• المراد بالمسألة: من كذب بشيء من القرآن كان أنكر حكمًا من أحكامه فأباح محرمًا أو حرم مباحًا، أو كذب بشيء من أخباره، كأن أنكر قصة أحد الأنبياء الذين قصهم اللَّه في كتابه، أو نفى شيئًا أثبته اللَّه تعالى، كأن نفى قدرة اللَّه تعالى، أو أثبت ما نفاه تعالى، كأن أثبت أن للَّه تعالى ولدًا، أو شك في شيء من القرآن، فكل ذلك كفر مخرج من الملة، إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع.
¬__________
(¬1) سورة الجاثية، آية (9).
(¬2) مجموع الفتاوى (15/ 366).
(¬3) سورة الجاثية، آية (34 - 35).

الصفحة 778