كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (456 هـ) في معرض ذِكره لجملة من الاعتقادات التي أجمع أهل العلم على كفر من خالفها: "اتفقوا أن كل ما ورد في القرآن من خبر ما مضى، أو ما يأتي، حق صحيح، وصدق لا شك فيه" (¬1).
وقال القاضي عياض (544 هـ): "من استخف بالقرآن أو المصحف، أو بشيء منه، أو سبَّهما، أو جحده، أو حرفًا منه، أو آية، أو كذب به، أو بشيء منه، أو كذب بشيء مما صرح به فيه من حكم أو خبر، أو أثبت ما نفاه، أو نفى ما أثبته على علم منه بذلك، أو شك في شيء من ذلك، فهو كافر عند أهل العلم بإجماع" (¬2). وقال النووي (676 هـ): "أجمعوا أن من كذب بشيء مما جاء به من حكم أو خبر، أونفى ما أثبته أو أثبت ما نفاه أو شك في شيء من ذلك، وهو عالم به كفر" (¬3).
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب ما يلي:
1 - قال تعالى: {فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45)} (¬4).
2 - قال تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (17)} (¬5).
• وجه الدلالة من الآيتين: أن اللَّه تعالى أكد على أن كلامه هو الحق القاطع، وقد توعد من كذب بالقرآن بالنار والعذاب الأليم.
3 - قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)} (¬6).
¬__________
(¬1) مراتب الإجماع (271).
(¬2) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/ 304).
(¬3) المجموع (2/ 196)، بتصرف يسير.
(¬4) سورة القلم (44 - 45).
(¬5) سورة هود، آية (17).
(¬6) سورة فصلت، آية (41 - 42).

الصفحة 779