كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
عامدًا لكل هذا، أنه كافر" (¬1).
وقال النووي (676 هـ): "أجمعوا على أن من جحد منه حرفًا مجمعًا عليه، أو زاد حرفًا لم يقرأ به أحد، وهو عالم بذلك، فهو كافر" (¬2). وقال ابن جزي (741): "لا خلاف في تكفير من نفى الربوبية أو الوحدانية. . . أو جحد حرفًا فأكثر من القرآن، أو زاده، أو غيَّره" (¬3).
وقال العراقي (806 هـ): "قد أجمعوا على أن من جحد حرفًا مجمعًا عليه من القرآن فهو كافر تجري عليه أحكام المرتدين" (¬4). وقال الشوكاني (1250 هـ): "لو نفى حرفًا مجمعًا عليه، أو أثبت ما لم يقل به أحد فإنه كفر بالإجماع" (¬5).
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب ما يلي:
1 - قال عز وجل: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)} (¬6).
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أخبر أنه تولى حفظ كتابه من الزيادة أو النقص أو التبديل، فلم يزل كذلك محفوظا، بخلاف كتب أهل الكتاب فإن اللَّه تعالى قال فيها: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)} (¬7)، فوكَّل حفظه إليهم، فغيروه وبدلوه.
2 - قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)} (¬8).
• وجه الدلالة: أخبر تعالى أن كتابه لا يدخل فيه الباطل، ومعلوم أن الزيادة
¬__________
(¬1) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/ 305).
(¬2) المجموع (2/ 196).
(¬3) القوانين الفقهية (396).
(¬4) طرح التثريب (8/ 37).
(¬5) نيل الأوطار (2/ 233).
(¬6) سورة الحجر، آية (9).
(¬7) سورة المائدة، آية (44).
(¬8) سورة فصلت، آية (41 - 42).