كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)} (¬1).
2 - قال تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (11)} (¬2).
• وجه الدلالة من الآيتين: أن اللَّه علق أُخوتهم للمؤمنين بفعل الصلاة، فإذا لم يفعلوا لم يكونوا إخوة المؤمنين.
3 - قال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (¬3).
• وجه الدلالة: أنه سبحانه علق حصول الرحمة لهم بفعل هذه الأمور، فلو كان ترك الصلاة لا يوجب تكفيرهم وخلودهم في النار، لكانوا مرحومين بدون فعل الصلاة، والرب تعالى إنما جعلهم على رجاء الرحمة إذا فعلوها (¬4).
4 - قال تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا} (¬5).
• وجه الدلالة: دلت الآية على كفر تارك الصلاة من وجهين:
الأول: أن اللَّه تعالى وعد تارك الصلاة بالغي، والغي هو بئر في قعر جهنم، كما هو مروي عن جماعة من الصحابة كابن مسعود وعائشة وغيرهما (¬6)، واختاره القرطبي (¬7)، ولو كان هذا الوعيد لعصاة المسلمين لكانوا في الطبقة العليا من طبقات النار، لا في أسفلها.
الثاني: قوله: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} فدل على أنهم حين إضاعتهم
¬__________
(¬1) سورة التوبة، آية (5).
(¬2) سورة التوبة، آية (11).
(¬3) سورة النور، آية (56).
(¬4) انظر: الصلاة وحكم تاركها (54).
(¬5) سورة مريم، آية (59 - 60).
(¬6) انظر: تفسير ابن كثير (5/ 245)، تفسير القرطبي (11/ 125)، زاد المسير (5/ 247)، أضواء البيان (3/ 445).
(¬7) انظر: تفسير القرطبي (11/ 125).