كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

"دعانا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فبايعناه فقال فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحًا عندكم من اللَّه فيه برهان" (¬1).
وعلى هذا فيكون تركهم للصلاة الذي علق عليه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، منابذتهم وقتالهم بالسيف كفرًا بواحًا عندنا فيه من اللَّه برهان.
8 - ما جاء في قصة قسم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للذهب الذي أتى به علي -رضي اللَّه عنه- من اليمن: فقام رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشز الجبهة، كث اللحية، محلوق الرأس، مشمر الإزار، فقال: يا محمد اتق اللَّه. قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ويلك أولست أحق أهل الأرض أن يتقي اللَّه)، ثم ولَّى الرجل، فقام خالد بن الوليد -رضي اللَّه عنه-، -وفي بعض الروايات: عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- وقال: دعني أضرب عنقه يا رسول اللَّه.
فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (لعله أن يكون يصلي) قال: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس بقلبه، قال عليه الصلاة والسلام: (إني لم أُومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم. . . الحديث) (¬2).
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- علل امتناع قتل ذي الخويصرة بكونه ممن يصلي، فدل على أن لفعل الصلاة أثر في إباحة الدم من عصمتها، وإلا لم يكن لتعليله -صلى اللَّه عليه وسلم- بالصلاة فائدة.
9 - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: لما توفي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكان أبو بكر -رضي اللَّه عنه-، وكفر من كفر من العرب، فقال عمر -رضي اللَّه عنه-: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه، فمن قالها
¬__________
(¬1) البخاري (رقم: 6647)، مسلم (رقم: 1709).
(¬2) البخاري (رقم: 6995)، مسلم (رقم 1064).

الصفحة 788