كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

• وجه الدلالة: في النصوص السابقة دلالة على تحريم قتل النفس المعصومة بغير حق، ولم يأت نص شرعي صحيح صريح في إباحة دم السارق، فبقي على الأصل.
5 - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال في السارق: (إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله، ثم إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله) (¬1).
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بيَّن حكم السارق فيما لو سرق أربع مرات، ولو وجب القتل في الخامسة لبيَّنه عليه الصلاة والسلام (¬2).
6 - أن كل معصية لا توجب القتل في الابتداء فإنه لا يوجب تكرارها القتْل حدًا، كالزنا والقذف (¬3).
• المخالفون للإجماع: ذهب طائفة من أهل العلم إلى خلاف مسألة الباب، فذهب أبو مصعب المالكي (¬4) إلى أن المسارق يقتل في الخامسة، ونقله أبو مصحب عن عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه، وعمر بن
¬__________
(¬1) أخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار (12/ 411)، الدارقطني (3/ 178) وفي سنده الواقدي وهو متروك، قال ابن حجر في تلخيص الحبير (4/ 68): "وفي الباب عن عصمة بن مالك رواه الطبراني والدارقطني، وإسناده ضعيف". إلا أنَّ الألباني صحح الحديث بمجموع طرقه كما في إرواء الغليل (8/ 86).
(¬2) انظر: الحاوي الكبير (13/ 325)، المهذب للشيرازي (2/ 232).
(¬3) انظر: الحاوي الكبير (13/ 325)، المبدع (9/ 142).
(¬4) هو أبو مصعب، أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، الفقيه، قاضي المدينة ومفتيها، تفقه على مالك، وسمع منه الموطأ ولزمه مدة، قال الزبير بن بكار: "مات وهو فقيه المدينة غير مدافع"، وقال الحاكم: "كان فقيهًا متقشفًا عالمًا بمذاهب أهل المدينة"، له كتاب مختصر في قول مالك، مات بالمدينة سنة (242 هـ). انظر: الطبقات الكبرى 5/ 155، تهذيب التهذيب 2/ 118.

الصفحة 79