كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

إذا غلا واشتد وقذف بالزبد، وهو مذهب الحنفية (¬1)، وبه قال بعض الشافعية (¬2).
القول الثاني: أن الخمر هو كل ما أسكر من كل شراب، سواء أكان من عصير العنب، أو البلح، أو الزبيب، أو القمح، أو الشعير، أو الأرز، وغيره، سواء أسكر قليله أو كثيره، وهو مذهب الجمهور من المالكية، والشافعية، والحنابلة، وابن حزم (¬3).
• ثمرة الخلاف بين القولين: هذا الخلاف له أثر كبير، فالحنفية فرقوا بين الخمر والمسكر، فالخمر يُحد بشرب القدر المسكر منها وغير المسكر، وهو خاص بعصير العنب، وأما ما عداها من الأشربة فلا يُحد إلا بشرب القدر المسكر منها.
أما الجمهور فلم يذهبوا إلى هذه التفرقة، فما أسكر كثيره، فالقليل منه حرام، ويجب به الحد.
• الترجيح: يظهر -واللَّه أعلم- أن قول الجمهور هو الصواب، لعموم حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام) (¬4).
وعن ابن عمر -رضي اللَّه عنه- قال: سمعت عمر -رضي اللَّه عنه- على منبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "أما بعد، أيها الناس: إنه نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة، من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير، والخمر ما خامر العقل" (¬5).
¬__________
(¬1) انظر: بدائع الصنائع (5/ 112)، تبيين الحقائق (6/ 44)، مجمع الأنهر (2/ 569).
ونسب أبو بكر الجصاص هذا القول في "أحكام القرآن" (1/ 443) للجمهور الأعظم من الفقهاء، وما قاله يحتاج لتحقيق، فإن مذهب الجمهور هو على خلاف ذلك القول.
(¬2) انظر: حاشيتا قليوبي وعميرة (1/ 83)، مغني المحتاج (4/ 186).
(¬3) انظر: المنتقى شرح الموطأ (3/ 147)، حاشية الخرشي (8/ 342)، مغني المحتاج (5/ 515)، الأحكام السلطانية (284)، الفروع (6/ 99)، الإنصاف (10/ 228)، المحلى: (6/ 176).
(¬4) صحيح مسلم (رقم: 203).
(¬5) صحيح البخاري (رقم: 4343)، وصحيح مسلم (رقم: 3032).

الصفحة 796