كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
وعن ابن عمر -رضي اللَّه عنه- قال: "نزل تحريم الخمر، وإن في المدينة يومئذ لخمسة أشربة، ما فيها شراب العنب" (¬1).
• ثانيًا: صورة المسألة: مما هو مستقر في نصوص الشرع تحريم الخمر، فمن استحله فقد استحل ما حرمه اللَّه تعالى ورسوله وأجمعت عليه الأمة، فيحكم بقتله ردة إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع، إلا إن تاب من ذلك وأقر بتحريمه.
• من نقل الإجماع: قال ابن عبد البر (463 هـ): "أجمعوا أن مستحل خمر العنب المسكر كافر، راد على اللَّه عز وجل خبره في كتابه، مرتد، يستتاب، فإن تاب ورجع عن قوله، وإلا استبيح دمه" (¬2). وقال ابن تيمية (728 هـ): "لمَّا شرب الخمر بعض الصحابة مجموع واعتقدوا أنها تحل للخاصة تأول قوله: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93)} (¬3)، اتفق الصحابة مثل عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وغيرهما، على أنهم إن أقروا بالتحريم جُلدوا، وإن أصروا على استحلال قتلوا" (¬4).
ويمكن أن يضاف إلى هذا نقل الإجماع على كفر مستحل الخمر: قال عبد القاهر البغدادي (429 هـ): "وقد أجمع فقهاء الأمة على تكفير من أنكر حد الخمر" (¬5). ونقل ابن حزم (456 هـ) الاتفاق على كفر مستحل الخمر (¬6).
وقال القاضي عياض (544 هـ): "أجمع المسلمون على تكفير كل من استحل القتل أو شرب الخمر أو الزنا مما حرم اللَّه بعد علمه بتحريمه" (¬7).
¬__________
(¬1) صحيح البخاري (رقم: 4340).
(¬2) التمهيد (1/ 142).
(¬3) سورة المائدة، آية (93).
(¬4) مجموع الفتاوى (12/ 499)، وانظر: (11/ 405).
(¬5) الفرق بين الفرق (153).
(¬6) انظر: مراتب الإجماع (223).
(¬7) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/ 287)، وانظر: البحر الزخار (1/ 88).