كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

وقال العيني (855 هـ): "لو اعتقد حل بعض المحرمات المعلومة من الدين ضرورة كالخمر كفر بلا خلاف" (¬1).
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب أن الشريعة قد بيَّنت تحريم الخمر حتى صار تحريمه مما هو معلوم من الدين بالضرورة، فمن الأدلة على ذلك:
1 - قول اللَّه تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90)} (¬2).
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى بين أن الخمر رجس وأنه من عمل الشيطان، وأمر باجتنابه (¬3).
2 - قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219)} (¬4).
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى بيَّن أن في الخمر إثم، والإثم محرم كما صرح اللَّه به فى قوله: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33)} (¬5).
3 - عن أنس -رضي اللَّه عنه- قال: كنت ساقي القوم فى منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفضيخ (¬6)، فأمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مناديًا ينادي: "ألا أن الخمر قد حُرمت"، فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها، فخرجت فهرقتها، فجرت في سكك المدينة، فقال بعض القوم: قد قتل قوم وهي في بطونهم، فأنزل اللَّه:
¬__________
(¬1) عمدة القاري (1/ 204).
(¬2) سورة المائدة، آية (90).
(¬3) انظر: فتح الباري (10/ 31).
(¬4) سورة البقرة، آية (219).
(¬5) سورة الأعراف، آية (33).
(¬6) قال الجرجاني في "التعريفات" (1/ 53): "الفضيخ: هو أن يجعل التمر في إناء، ثم يصب عليه الماء الحار، فيستخرج حلاوته ثم يغلى ويشتد".

الصفحة 798