كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
ويطلق السوء على آفة ومرض، والمراد به هنا هو كل ما يغُم الإنسان، ويقبح (¬1).
• ثانيًا: صورة المسألة: من ظن بنبي من أنبياء اللَّه تعالى المجمع على نبوتهم سوءًا، كأن يظن فيه الكذب، أو خيانة الرسالة، أو أنه صاحب فواحش، أو غير ذلك، فإن ذلك كفر مخرج من الملة.
• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (456 هـ): "اتفقوا أن من آمن باللَّه تعالى وبرسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، وبكل ما أتى به عليه السلام مما نقل عنه نقل الكافة، أو شك في التوحيد أو في النبوة أو في محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-. . . . فإنه من جحد شيئًا مما ذكرنا، أو شك في شيء منه، ومات على ذلك، فإنه كافر مشرك، مخلد في النار أبدًا" (¬2)
وقال النووي (676 هـ): "ظن السوء بالأنبياء كفر بالإجماع" (¬3) وقال العيني (855 هـ): "ظن السوء بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام كفر بالإجماع" (¬4)
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب أن اللَّه تعالى أثنى على أنبياءه في كتابه فتارة يجمل وتارة يفصل، ومن ذلك:
1 - قول اللَّه تعالى: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75)} (¬5).
2 - قول اللَّه تعالى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39)} (¬6).
3 - قول اللَّه تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا
¬__________
(¬1) انظر: تاج العروس، مادة: (سوأ)، (1/ 271)، المعجم الوسيط (1/ 460).
(¬2) مراتب الإجماع (273).
(¬3) شرح النووي (14/ 156).
(¬4) عمدة القاري (11/ 152).
(¬5) سورة الحج، آية (75).
(¬6) سورة الأحزاب، آية (39).