كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
الْمُؤْمِنِينَ (111) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112)} (¬1).
إلى غير ذلك من الآيات الدالة على فضلهم، وصلاحهم، وأنهم من خيرة الخلق، فمن ظن بهم سوء فقد كذَّب بمثل هذه النصوص، وتكذيب شيء من القرآن كفر مخرج من الملة.
12 - من النظر: أن في ظن السوء بهم قدح في رسالتهم، وما بلغوه لأمتهم عن ربهم، وقدح في اللَّه تعالى إذ كيف يصطفي لرسالته من ليس بكفء لها.
• المخالفون للإجماع: ذكر ابن حزم خلافًا في مسألة من سب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أو غيره من الأنبياء فقالت طائفة أنه لا يكفر، وتوقف آخرون (¬2).Rيظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة ليست محل أجماع محقق بين أهل العلم؛ للخلاف الذي نقله ابن حزم في المسألة.
[102/ 4] المسألة الثانية بعد المائة: للَّه أنبياء -عليهم الصلاة والسلام- كُثر منهم من سماه اللَّه تعالى في القرآن، ومنهم من لم يسم لنا، ومن خالف ذلك كفر.
• المراد بالمسألة: مما أخبر اللَّه تعالى في كتابه أن له عز وجل أنبياء منهم من قص علينا خبرهم، ومنهم من لم يَقُص علينا خبرهم، فمن أنكر ذلك، وزعم أن الأنبياء إنما هم من سماهم اللَّه في كتابه، وليس ثمة أنبياءآخرين فقد كفر.
وبهذا يتبين أن ذِكْر اللَّه تعالى لأنبياءه في القرآن على ثلاث حالات:
الأولى: منهم من ذكرهم اللَّه تعالى بقصتهم مع أقوامهم، كنوح، وصالح، وهود.
الثانية: منهم من ذكر اللَّه تعالى أسماءهم، دون ذكر قصصهم مع قومهم، لحكمة أرادها، كاليسع، وذا الكفل.
الثالثة: منهم من لم يذكر اللَّه تعالوا أسماءهم، وهؤلاء قد لا يذكر اللَّه تعالى شيء من قصصهم، وقد يذكر تعالى قصصهم مع قومهم دون ذكر
¬__________
(¬1) سورة الصافات، آية (109 - 112).
(¬2) انظر: المحلى (12/ 431).