كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
• وجه الدلالة من الآيتين: في الآيتين تصريح بأن من الأنبياء من سماه اللَّه تعالى، ومنهم من لم يسمه تعالى، وإنكار ذلك تكذيب لصريح القرآن.
3 - عن أبي ذر -رضي اللَّه عنه- أنه قال: قلت: يا رسول اللَّه أي الأنبياء كان أول؟ قال: (آدم) قلت: يا رسول اللَّه ونبي كان؟ قال: (نعم، نبي مكلم) قال: قلت: يا رسول اللَّه كم المرسلون؟ قال: (ثلاث مائة وبضعة عشر جما غفيرًا)، -وقال مرة: خمسة عشر- (¬1).
4 - عن أبي سعيد -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (إني خاتم ألف نبي وكثر، ما بعث نبي يتبع إلا قد حذر أمته الدجال، وأني قد بُين لي من أمره ما لم يبين لأحد، وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور) (¬2).
فمن أنكر أن للَّه أنبياء لم يسمهم اللَّه تعالى فقد كذب نصوص الشريعة
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد (35/ 432)، قال الهيتمي في مجمع الزوائد (1/ 194): "فيه المسعودي، وهو ثقة، ولكنه اختلط".
والحديث له شواهد ذكرها الألباني في السلسلة الصحيحة (6/ 358) عند كلامه على حديث: "كان آدم نبيًا مكلمًا، كان بينه وبين نوح عشرة قرون، وكانت الرسل ثلاثمائة وخمسة عشر"، ثم قال بعد ذكره للشواهد: "وجملة القول: إن عدد الرسل المذكورين في حديث الترجمة صحيح لذاته، وأن عدد الأنبياء المذكورين في أحد طرقه، وفي حديث أبي ذر من ثلاث طرق، فهو صحيح لغيره، ولعله لذلك لما ذكره ابن كثير في "تاريخه" من رواية ابن حبان في "صحيحه" سكت عنه، ولم يتعقبه بشيء، فدل على ثبوته عنده، وكذلك فعل الحافظ ابن حجر في "الفتح"، والعيني في "العمدة"، وغيرهم، وقال المحقق الآلوسي في "تفسيره": "وزعم ابن الجوزي أنه موضوع، وليس كذلك، نعم، قيل: في سنده ضعف جبر بالمتابعة" وسبقه إلى ذلك والرد على ابن الجوزي الحافظ ابن حجر في "تخريج الكشاف"، وهو الذي لا يسع الباحث المحقق غيره".
(¬2) أخرجه أحمد (18/ 276)، وفي سنده مجالد بن سعيد وهو ضعيف عند الجمهور، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (2/ 653) وسكت عنه، وتعقبه الذهبي في تعليقه بقوله: "مجالد ضعيف"، لكن الألباني حسن الحديث بمجموع شواهده وطرقه، كما في كتابه "قصة المسيح الدجال ونزول عيسى عليه السلام" (64).