كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

الصحيحة، وذلك كفر مخرج من الملة.Rلم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.

[103/ 4] المسألة الثالثة بعد المائة: النار حق وهي مخلوقة، ومن خالف ذلك كفر.
• المراد بالمسألة: مما قُرر في نصوص القرآن وكلام صاحب الرسالة -صلى اللَّه عليه وسلم- أن من جملة الإيمان بالغيب الإيمان بأن ثمة نارًا خلقها اللَّه تعالى، يجب الإيمان بها، وأنها الآن مخلوقة موجودة، فمن أنكر ذلك فقد كفر.
• من نقل الإجماع: قال الطحاوي (321 هـ): "اتفق أهل السنة على أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان الآن" (¬1). وقال الآجري (360 هـ): "اعلموا رحمنا اللَّه وإياكم أن القرآن شاهد أن اللَّه عز وجل خلق الجنة والنار قبل أن يخلق آدم عليه الصلاة والسلام، وخلق للجنة أهلًا، وللنار أهلًا، قبل أن يخرجهم إلى الدنيا، لا يختلف في هذا من شمله الإسلام" (¬2).
قال ابن حزم (456 هـ) في معرض كلامه على بعض الاعتقادات المجمع عليها والتي كفر بها المخالف بإجماع فقال: "اتفقوا أن النار حق" (¬3). وقال ابن عبد البر (463 هـ): "الذي عليه جماعة أهل السنة والأثر أن الجنة والنار مخلوقتان لا تبيدان" (¬4). وقال أيضًا: "الجنة والنار مخلوقتان، وهو قول جماعة أهل السنة أهل الفقه والحديث" (¬5).
وقال النووي (676 هـ): "الجنة والنار مخلوقتان موجودتان اليوم. . . وهذا كله مذهب أصحابنا، وسائر أهل السنة" (¬6). وقال العراقي (806 هـ): "النار
¬__________
(¬1) شرح العقيدة الطحاوية (420).
(¬2) الشريعة (3/ 1342).
(¬3) مراتب الإجماع (268)، باختصار يسير.
(¬4) التمهيد (5/ 11)، وانظر: (14/ 105)، (19/ 112).
(¬5) الاستذكار (1/ 103)، وانظر: (3/ 86).
(¬6) شرح النووي (6/ 207)، وانظر: (5/ 120).

الصفحة 807