كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
مخلوقة الآن موجودة، وهذا إجماع ممن يعتد به" (¬1).
وقال ابن القيم (751 هـ): "لم يزل أصحاب رسول اللَّه والتابعون وتابعوهم وأهل السنة والحديث قاطبة وفقهاء الإسلام وأهل التصوف والزهد على اعتقاد ذلك -وجود الجنة الآن- وإثباته مستندين في ذلك إلى نصوص الكتاب والسنة وما علم بالضرورة من أخبار الرسل كلهم من أولهم إلى آخرهم فإنهم دعوا الأمم إليها وأخبروا بها" (¬2).
• مستند الإجماع: مسألة الباب على شقين: الأول: أن النار حق. الثاني: أنها الآن مخلوقة موجودة.
أما الأدلة على أن النار حق فنصوص الشريعة متواترة في إثبات ذلك، منها:
1 - قول اللَّه تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)} (¬3).
2 - قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56)} (¬4).
3 - قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ (7)} (¬5).
4 - قال تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (44)} (¬6).
والآيات في هذا الباب كثيرة.
5 - عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يقول إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل: (اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض، ولك الحمد
¬__________
(¬1) طرح التثريب (2/ 158).
(¬2) حادي الأرواح (1/ 11).
(¬3) سورة التحريم، آية (6).
(¬4) سورة النساء، آية (56).
(¬5) سورة يونس، آية (7).
(¬6) سورة الحجر، آية (42 - 44).