كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

[105/ 4] المسألة الخامسة بعد المائة: النار دار عذاب أبدًا لا تفنى ولا يفنى أهلها أبدًا، ومن خالف في ذلك كفر.
• المراد بالمسألة: يراد بمسألة الباب أن النار دار أعدها اللَّه تعالى للكافرين، وليس لهذه النار فناء، فمن حكم عليه بالخلود في النار فإنه معذب فيها أبد الآبدين، فلا تفنى النار، فيتخلص من العذاب، ولا هو يفنى أو يموت فينجو من النار.
ويتبين مما سبق أن أصحاب الكبائر الذين جاءت النصوص بأنهم يدخلون النار ثم يخرجون إلى الجنة لا يرادون بمسألة الباب.
• من نقل الإجماع: قال أبو زرعة (264) (¬1) وأبو حاتم (277 هـ) (¬2): "أدركنا العلماء في جميع الأمصار، حجازًا، وعراقًا، وشامًا، ويمنًا، فكان من مذهبهم. . . الجنة حق، والنار حق، وهما مخلوقتان، لا يفنيان أبدًا" (¬3).
وقال ابن حزم (465 هـ) في معرض كلامه على بعض الاعتقادات المجمع عليها والتي كفر بها المخالف بإجماع فقال: "اتفقوا أن النار حق، وأنها دار
¬__________
(¬1) هو عبيد اللَّه بن عبد الكريم بن يزيد الرازي، سمع خلاد بن يحيى، وأبا نعيم، وأبا الوليد الطيالسي، ومسلم بن إبراهيم، والقعنبي، روى عنه: إبراهيم الحربي، وعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، وجماعة، كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، ثقةً، عالمًا، عارفًا بالحديث، والجرح والتعديل، ولد سنة (200 هـ)، وتوفي سنة (264 هـ). انظر: سير الأعلام 13/ 165، الجرح والتعديل 1/ 328، تهذيب التهذيب 7/ 30.
(¬2) هو أبو حاتم، محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران الرازي، الحافظ مولى تميم ابن حنظلة، وقيل: يعرف بالحنظلي؛ لأنه كان يسكن درب حنظلة بالري، من أقران البخاري ومسلم، أحد الأئمة الأعلام المشهورين بالحفظ والإتقان والفقه، من تصانيفه: "طبقات التابعين"، و"تفسير القرآن العظيم"، ولد سنة (195 هـ)، وتوفي سنة (277 هـ). انظر: الكاشف 3/ 18، سير أعلام النبلاء 13/ 247، تهذيب التهذيب 9/ 31.
(¬3) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (1/ 199).

الصفحة 812