كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

أما القول بفنائهما: فما رأينا أحدًا حكاه عن أحد من السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وإنما حكوه عن الجهم بن صفوان (¬1) وأتباعه الجهمية" (¬2)، ثم بسط أدلة بقائهما، ثم قال: "وأما القول بفناء النار ففيها قولان معروفان عن السلف والخلف، والنزاع في ذلك معروف عن التابعين، ومن بعدهم" (¬3).
ثم ذكر أدلة القائلين بفناء النار، وتعقَّب أدلة القائلين بأنها تبقى، ومن جملة ما تعقبه أن من الناس من ظن القول ببقاء النار محل إجماع بين أهل العلم، فتعقبه بقوله: "أما الإجماع فهو أولًا: غير معلوم، فإن هذه المسائل لا يقطع فيها بالإجماع، نعم: قد يُظن فيها الإجماع، وذلك قبل أن يعرف النزاع، وقد عرف النزاع قديمًا وحديثًا، بل إلى الساعة لم أعلم أحدًا من الصحابة قال: إنها تفنى،
¬__________
(¬1) هو أبو محرز، جهم بن صفوان الترمذي، الراسبي، مولاهم، السمرقندي، رأس الضلالة، ورأس الجهمية، كان كاتبًا للأمير الحارث بن سريج التميمي، وكان صاحب ذكاء وجدال، وكان ينكر الصفات، قتله سلم بن أحوز المازني بمرور سنة (128 هـ) لإنكاره أن اللَّه كلَّم موسى. انظر: سير أعلام النبلاء 6/ 26، طبقات الشافعية 1/ 89، الأعلام 2/ 141.
(¬2) الرد على من قال بفناء الجنة والنار وبيان الأقوال في ذلك لابن تيمية (42).
وقد اختلف النساخ في تسمية الرسالة على ثلاث تسميات:
1 - فأطلق عليه بعضهم: "الرد على من قال بفناء الجنة والنار"، وهذه التسمية موافقة لتسمية ابن عبد الهادي، حيث ذكر في كتابه "العقود الدرية" (83) كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ومنها: "قاعدة في الرد على من قال بفناء الجنة والنار".
2 - وأطلق عليها آخرون: "تصنيف في فناء النار"، وهذا الإطلاق صادر بحسب فهم بعضهم من الرسالة أنها تدل على رأي شيخ الإسلام في المسألة، وأول من نشر هذا القول هو السبكي -كما تقدم-.
3 - وأطلق عليها آخرون: "فصل في فناء الجنة والنار، وقد تنازع الناس في ذلك على ثلاثة أقوال"، وهذا الإطلاق هو الموافق لنص الكتاب.
(¬3) الرد على من قال بفناء الجنة والنار وبيان الأقوال في ذلك (52).

الصفحة 817