كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
أنه تفنى أجسام العالم حتى الجنة والنار" (¬1).
القول الثالث: أن شيخ الإسلام يميل إلى القول بفناء النار. وبهذا قال ابن حجر (¬2)، والسفاريني (¬3)، وصديق حسن خان (¬4) (¬5)، والألوسي (¬6) (¬7).
وذلك لما في الرسالة من تقوية القول بفناء النار، وتعقب أدلة القائلين بأنها لا تفنى.
والذي يظهر -واللَّه أعلم- أنه لا يصح الجزم بنسبة القول بفناء النار إلى شيخ الإسلام ابن تيمية، لتصريحه بفناءها -كما سبق نقله-، ولأنه ليس في الرسالة المنسوبة إليه التصريح باختيار القول بفناء النار.
¬__________
(¬1) بيان تلبيس الجهمية (1/ 152).
(¬2) انظر: فتح الباري (11/ 422).
(¬3) لوامع الأنوار البهية (2/ 235).
(¬4) هو أبو الطيب، حمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف اللَّه الحسيني، البخاري، القنوجي، من ذرية الحسين بن علي بن أبي طالب، ولد ونشأ في قنوج -بالهند-، وتعلم في دهلي، ثم سافر إلى بهوبال طلبًا للمعيشة، ففاز بثروة وافرة، وتزوج بملكة بهويال، له مصنفات كثيرة بلغت نيف وستين مصنفًا بالعربية والفارسية والهندية، منها: "حسن الأسوة في ما ثبت عن اللَّه ورسوله في النسوة"، و"فتح البيان في مقاصد القرآن"، و"حصول المأمول من علم الأصول"، ولد سنة (1248 هـ)، مات سنة (1307 هـ). انظر: جلاء العينين في محاكمة الأحمدين 62، الأعلام 6/ 168، معجم المؤلفين 10/ 90.
(¬5) انظر: يقظة أولي الاعتبار مما ورد في ذكر النار وأصحاب النار (42).
(¬6) هو أبو البركات، عثمان بن محمود بن عبد اللَّه، الآلوسي، خير الدين، الواعظ، الفقيه، من أعلام الأسرة الآلوسية في العراق، ينته نسبه إلى الحسين بن علي -رضي اللَّه عنه-، ولد ونشأ ببغداد، وولي القضاء في بلاد متعددة، رحل إلى مصر فحمل علمًا، ثم عاد لبغداد فعكف على التدريس والتصنيف، قال الأثري في وصفه: "كان عقله أكبر من علمه، وعلمه أبلغ من إنشائه، وإنشاؤه أمتن من نظمه، وكان جوادًا، وفيًا، زاهدًا، حلو المفاكهة، سمح الخلق"، من تصانيفه: "جلاء العينين في محاكمة الأحمدين"، و"الآيات البينات"، و"غالية المواعظ"، ولد بغداد سنة (1252)، وتوفي بها سنة (1317 هـ). انظر: الأعلام 8/ 42، معجم المؤلفين 13/ 107.
(¬7) جلاء العينين في محاكمة الأحمدين (488).