كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

وإن كان له حظه من النظر، لكني لم أذكره لعدم الصراحة فيه، واللَّه تعالى أعلم.
الثاني: ذكر ابن مفلح (¬1) في كتابه "الفروع" (¬2) أن القول بقتل السارق في الخامسة هو قياس قول شيخ الإسلام ابن تيمية في قتل شارب الخمر في الخامسة، إذا لم ينته إلا بالقتل، لكن التحقيق في المسألة أن شيخ الإسلام ابن تيمية لم يوافق أبا مصعب، ويخالف ما عليه عامة أهل العلم، فإن رأي شيخ الإسلام بقتل السارق ليس من باب كونه حدًا على السارق أن يقتل في الخامسة، وإنما هو من باب السياسة الشرعية على وجه التعزير الذي مردُّه إلى الإمام حيث يرى المصلحة في ذلك، وهذا كما تعلم باب واسع، وذهب إليه طائفة من أهل العلم (¬3)، وهو خارج عن مسألة الباب.
الثالث: ذكَر ابن حزم في "المحلى" أن القول بقتل السارق لكونه مرتدًا لا يقول به أحد من أهل العلم، ومعلوم أن ما قاله ابن حزم حق، فإن الإجماع قائم عند أهل السنة أن السارق لا يقتل لكونه مرتدًا، لكنا لم نذكره لأنه ليس من مسألة الباب، فإن مسألة الباب هي في قتل السارق في الخامسة من باب الحد، وليس من باب كونه مرتدًا، واللَّه تعالى أعلم (¬4).Rيظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة ليست محل إجماع بين أهل
¬__________
(¬1) هو أبو عبد اللَّه، محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج القاقوني، الفقيه الحنبلي، شمس الدين، اشتغل في الفقه وبرع فيه، وصاهر القاضي جمال الدين المرداوي، وناب عنه في الحكم، قال ابن كثير: "كان بارعًا فاضلًا متقنًا في علوم كثيرة ولا سيما في الفروع"، من كتبه: الفروع حيث أورد فيه من الفروع الغريبة ما بهر العلماء، وله على كتاب المقنع شرح في نحو ثلاثين مجلدًا، وعلق على المنتقى للمجد ابن تيمية، ولد سنة (172 هـ)، ومات في صالحية دمشق سنة (763 هـ).
انظر: الضوء اللامع 1/ 152، شذرات الذهب 7/ 338، معجم المؤلفين 1/ 100.
(¬2) انظر: الفروع (6/ 135 - 136).
(¬3) انظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (5/ 67)، رد المحتار على الدر المختار (4/ 103).
(¬4) المحلى (12/ 165).

الصفحة 82