كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

الدعاء لهم بالمغفرة بعد موتهم غير نافع، لأن الكافر لا يُغفر له.
7 - قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} (¬1).
• وجه الدلالة: قال القرطبي: "هذا إعلام من اللَّه تعالى بأن المنافق كافر، أي أقروا باللسان ثم كفروا بالقلب" (¬2).
8 - في الصحيحين من حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنه- أن عبد اللَّه بن أُبي لما توفى جاء ابنه إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه أعطني قميصك أكفنه فيه، وصل عليه واستغفر له، فأعطاه النبي قميصه فقال: (آذني أصلى عليه)، فآذنه، فلما أراد أن يصلى عليه جذبه عمر -رضي اللَّه عنه- فقال أليس اللَّه نهاك أن تصلى على المنافقين فقال: (أنا بين خيرتين) قال: "استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر اللَّه لهم"، فصلى عليه فنزلت: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} (¬3) (¬4).Rلم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.

[110/ 4] المسألة العاشرة بعد المائة: الغالية الذين يعتقدون الإلهية والنبوة في علي -رضي اللَّه عنه- وغيره يقتلون.
• المراد بالمسألة: ذكر المصنفون لفِرق المقالات كابن حزم أن الشيعة على طوائف منها الغالية، سموا بالغالية لغلوهم في علي -رضي اللَّه عنه-، حتى اعتقدوا فيه الإلهية أو النبوة، كما قال ابن حزم: "أما الغالية من الشيعة فهم قسمان:
قسم أوجبت النبوة بعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لغيره.
والقسم الثاني: أوجبوا الإلهية لغير اللَّه عز وجل، فلحقوا بالنصارى
¬__________
(¬1) سورة المنافقون، آية (3).
(¬2) تفسير القرطبي (18/ 124).
(¬3) سورة التوبة، آية (84).
(¬4) صحيح البخاري (رقم: 1210)، وصحيح مسلم (رقم: 2774).

الصفحة 834