كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
واليهود، وكفروا أشنع الكفر" (¬1)، وهذا المعتقد كفر مخرج من الملة.
وكذا كل من اعتقد أن ثمة إلها غير اللَّه تعالى، أو أن ثمة نبيًا من هذه الأمة غير محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقد كفر كفرًا مخرجا من الملة.
• من نقل الإجماع: قال ابن تيمية (728 هـ): "الغالية يُقتلون باتفاق المسلمين، وهم الذين يعتقدون الإلهية والنبوة في علي وغيره" (¬2). وقال أيضا: "أما الغالية في علي -رضي اللَّه عنه- فقد اتفق الصحابة وسائر المسلمين على كفرهم" (¬3).
• مستند الإجماع: المسألة جلية من حيث الدليل، فأما كفر من ادعى الإلهية فإن النصوص مستفيضة في تقرير ذلك، بل إن أصل دعوة جميع الرسل كانت لتقرير هذا الأمر ومنه:
1 - قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59)} (¬4).
2 - قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (45)} (¬5).
3 - قال تعالى: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ (50)} (¬6).
4 - قال تعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84)} (¬7).
¬__________
(¬1) الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 140).
(¬2) مجموع الفتاوى (28/ 474).
(¬3) منهاج السنة (5/ 12)، وانظر: (4/ 292).
(¬4) سورة الأعراف، آية (59).
(¬5) سورة النمل، آية (45).
(¬6) سورة هود، آية (50).
(¬7) سورة هود (84)،