كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

قال ابن المنذر (318 هـ): "أجمعوا أن القطع يجب على من سرق ما يجب فيه القطع من الحرز، وانفرد الحسن البصري فقال فيمن جمع المتاع في البيت عليه القطع، ورواية أخرى مثل قول الجميع" (¬1). وقال أبو بكر الجصاص (370 هـ): "اتفق فقهاء الأمصار على أن القطع غير واجب إلا أن يفرق بين المتاع وبين حرزه، والدار كلها حرز واحد، فكما لم يخرجه من الدار لم يجب القطع" (¬2).
وقال ابن عبد البر (463 هـ): "قال مالك: "الأمر المجتمع عليه عندنا في السارق يوجد في البيت قد جمع المتاع لم يخرج به، أنه ليس عليه قطع". . . هذا مذهب جمهور العلماء من السلف والخلف، وبه قال أئمة الفتوى بالأمصار وأصحابهم إلى اليوم وذلك دليل على مراعاتهم الحرز أنه لا قطع إلا على من سرق من حرز، والخلاف في هذا شذوذ لا يلتفت إليه ولا يعرج عليه" (¬3).
وقال ابن قدامة (620 هـ): "هذا قول أكثر أهل العلم، وهذا مذهب عطاء، والشعبي (¬4)، وأبي الأسود الدؤلي (¬5)، وعمر بن عبد العزيز،
¬__________
(¬1) الإجماع (110).
(¬2) أحكام القرآن (2/ 604).
(¬3) الاستذكار (7/ 571 - 572).
(¬4) هو أبو عمرو، عامر بن شراحيل الشعبي، الحميري، الكوفي، من شعب همدان، ثقة مشهور، فقيه، فاضل، روى عن جملة من الصحابة، ولد في وسط خلافة عمر بن الخطاب، قال أحمد بن عبد اللَّه العجفي: "مرسل الشعبي صحيح ولا يكاد يرسل إلا صحيحًا"، وقال الشعبي: "أدركت خمسمائة من الصحابة أو أكثر"، وقال: "ما كتبت سوداء في بيضاء إلى يومي هذا, ولا حدثني رجل بحديث قط إلا حفظته، ولا أحببت أن يعيده علي"، مات سنة (104) هـ. انظر: الوفيات للبغدادي 1/ 244، البداية والنهاية 9/ 49، تذكرة الحفاظ 1/ 74 - 80.
(¬5) هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة، أبو الأسود ويقال غير ذلك، المعروف بالمقداد بن الأسود الكندي، صحابي، أسلم قديمًا، هاجر الهجرتين وشهد بدرًا والمشاهد بعدها، هو أحد السبعة الذين كانوا أول من أظهر الإسلام، آخى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بينه وبين عبد اللَّه بن رواحة، روى عنه علي وأنس وعبيد اللَّه بن عدي وآخرون. انظر: تهذيب التهذيب 10/ 285، الإصابة 3/ 454، الأعلام 8/ 208.

الصفحة 84