كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
[114/ 4] المسألة الرابعة عشرة بعد المائة: من أشرك باللَّه تعالى فقد كفر (¬1).
• المراد بالمسألة: من جعل للَّه تعالى شريكًا في ربوبيته، بأن زعم أن مع اللَّه خالقأ، أو رازقًا، أو غير ذلك من أمور ربوبيته، أو أشرك باللَّه تعالى في ألوهيته، بأن صرف لغير اللَّه تعالى شيئًا من أنواع العبادة، كالدعاء، أو النذر، أو الذبح، أو غيرها، فكل ذلك كفر (¬2).
• من نقل الإجماع: قال شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ): "ومن الشرك أن يدعو العبد غير اللَّه كمن يستغيث في المخاوف، والأمراض، والفاقات، بالأموات والغائبين، فيقول: يا سيدي الشيخ فلان، لشيخ ميت أو غائب، فيستغيث به، ويستوصيه، ويطلب منه ما يطلب من اللَّه، من النصر والعافية؛ فإن هذا من الشرك الذي حرمه اللَّه ورسوله باتفاق المسلمين" (¬3).
وقال ابن قاسم (1392 هـ): "من أشرك باللَّه تعالى كفر إجماعًا" (¬4).
¬__________
(¬1) والمراد هنا عموم النقل على أن التشريك في الربوبية أو الألوهية كفر، لا نتبع المسائل، كنقل الإجماع على أن الذبح لغير اللَّه شرك، أو دعاء غير اللَّه. . . وما إلى ذلك، فإنه هذا باب يطول ذكره وهو داخل ضمنًا في هذه المسألة، ولذا اكتفيت بذكرها، أما تتبع الأمور الشركية فإن حقها أن يفرد لها مؤلف مستقل.
(¬2) وقد اختلف أهل العلم في الشرك والكفر هل هما بمعنى واحد أم بينهما فرق، على قولين حكاهما ابن حزم في كتابه "الفصل في الملل والأهواء والنحل" (3/ 124) فقال: "اختلف الناس في الكفر والشرك:
فقالت طائفة: هي اسمان واقعان على معنيين، وأن كل شرك كفر، وليس كل كفر شركًا، وقال هؤلاء: لا شرك إلا قول من جعل للَّه شريكًا، فاليهود والنصارى كفار لا مشركين وسائر الملل كفار مشركون، وهو قول أبي حنيفة، وغيره. وقال آخرون: الكفر والشرك سواء وكل كافر فهو مشرك وكل مشرك فهو كافر وهو قول الشافعي وغيره".
(¬3) مجموع الفتاوى (11/ 363 - 364)، وانظر: مجموع الفتاوى (1/ 159)، الرد على البكري (2/ 619).
(¬4) حاشية الروض المربع (7/ 400).