كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (24) فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (25)} (¬1).
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى نص على كفر أبي لهب (¬2) وامرأته (¬3) في الدليل الأول، وفي الدليل الثاني نص على كفر فرعون وهامان وقارون، فمن شك في كفر هؤلاء فقد شك في القرآن.
3 - أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بقتل كعب بن الأشرف؛ لأنه آذى اللَّه ورسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، كما في الصحيحين من حديث جابر -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى اللَّه ورسوله)؟ فقال محمد بن مسلمة: يا رسول اللَّه أتحب أن أقتله، قال: (نعم)، قال: ائذن لي فلْأقل، قال: (قل)، فأتاه فقال له -وذكر ما بينهما- وقال: إن هذا الرجل قد أراد صدقة، وقد عنانا، فلما سمعه قال: وأيضًا واللَّه لتملنه، قال: إنا قد اتبعناه الآن، ونكره أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير أمره، قال: وقد أردت أن تسلفني سلفًا، قال: فما ترهنني، قال: ما تريد، قال: ترهنني نساءكم، قال: أنت أجمل العرب أنرهنك نساءنا؟ قال له: ترهنوني أولادكم، قال: يُسب ابن أحدنا فيقال رُهن
¬__________
(¬1) سورة غافر، آية (23 - 25).
(¬2) هو أبو لهب، عبد العزى بن عبد المطلب، كان شديد الأذية للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وللمسلمين، ومن ذلك أنه كان يطرح العذرة والنتن على باب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، كني بأبي لهب لحسن كان في وجهه، مات بمكة عند وصول الخبر بانهزام المشركين ببدر بمرض يعرف بالعدسة. انظر: الكامل في التاريخ (1/ 592).
(¬3) هي أم جميل، أروى بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان، قيل: اسمها العوراء، وقيل: هو وصف لها، كانت على رأي زوجها أبي لهب، شديدة العداوة لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهي التي سماها اللَّه تعالى {حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} [المسد: 4]، لأنها كانت تحمل الشوك، فتضعه في طريق رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. انظر: البداية والنهاية (3/ 41)، فتح الباري (3/ 9).

الصفحة 851