كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
في وسقين من تمر، ولكن نرهنك اللْأمة -يعني السلاح-، قال: فنعم، وواعده أن يأتيه بالحارث، وأبي عبس بن جبر، وعباد بن بشر، قال: فجاءوا فدعوه ليلًا، فنزل إليهم، فقالت له امرأته: إني لأسمع صوتًا كأنه صوت دم، قال: إنما هذا محمد بن مسلمة، ورضيعه وأبو نائلة، إن الكريم لو دعي إلى طعنة ليلًا لأجاب، قال محمد: إني إذا جاء فسوف أمد يدي إلى رأسه، فإذا استمكنت منه فدونكم، قال: فلما نزل نزل وهو متوشح، فقالوا: نجد منك ريح الطيب، قال: نعم، تحتي فلانة هي أعطر نساء العرب، قال: فتأذن لي أن أشم منه، قال: نعم فشُم، فتناول فشَم ثم قال: أتأذن لي أن أعود، قال: فاستمكن من رأسه ثم قال: دونكم، قال: فقتلوه" (¬1).
4 - سعيد بن المسيب عن أبيه (¬2) أنه أخبره أنه لما حضرت أبا طالب (¬3) الوفاة، جاءه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فوجد عنده أبا جهل بن هشام (¬4)، وعبد اللَّه بن أمية بن
¬__________
(¬1) صحيح البخاري (رقم: 3811)، وصحيح مسلم (رقم: 1801).
(¬2) هو المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن محزوم القرشي المخزومي، له ولأبيه صحبة، كان ممن بايع تحت الشجرة. انظر: الاستيعاب 3/ 1400، معرفة الصحابة 5/ 2578، الإصابة 6/ 121.
(¬3) هو أبو طالب، عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم، عم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، كفل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعد وفاة جده عبد المطلب، كان من أشد الناس دفاعًا ونصرة لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مع ما هو عليه من الكفر، فلما توفي نالت قريش من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ما لم يجترؤا عليه في حياة أبي طالب، توفي بمكة سنة عشر من البعثة النبوية، قبل الهجرة بثلاث سنين. انظر: الاستيعاب 1/ 37/ 38، البداية والنهاية 3/ 122، الإصابة 7/ 235.
(¬4) هو عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي المخزومي، أحد صناديد قريش وأئمة الكفر الذين آذوا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، كناه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أبا جهل، لأنه كان يكنى قبل ذلك بأبي الحكم، قُتل مشركًا يوم بدر. انظر: السيرة النبوية لابن هشام 3/ 266، تاريخ ابن الوردي 1/ 110.