كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

المغيرة (¬1)، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لأبي طالب: (يا عم قل لا إله إلا اللَّه كلمة أشهد لك بها عند اللَّه) فقال أبو جهل وعبد اللَّه بن أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يعرضها عليه، ويعودان بتلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا اللَّه، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (أما واللَّه لأستغفرن لك ما لم أنه عنك) فأنزل اللَّه تعالى فيه: {مَا كَاَنَ لِلنِبيِّ. . .} [التوبة: 113] الآية (¬2).
• وجه الدلالة: الأحاديث جاءت صريحة صحيحة بكفر أناس معيَّنين، فالحديث الأول نص على كفر كعب بن الأشرف، والحديث الأول نص على كفر أبي طالب، فمن شك في كفر هؤلاء فقد شك الأحاديث الصحيحة، وهذا قدح في الشرع، وتكذيب له.Rلم أجد من خالف في المسألة لذا يظهر لي واللَّه أعلم أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.
¬__________
(¬1) هو عبد اللَّه بن أَبي أُمية بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمرو بن مخزوم بن يقظة بن مرة المخزومي، هو أَخو أُم سلمة التي تزوجها النبي بعد ذلك، كان كافرًا يوم موت أبي طالب، ثُم أَسلم عبد اللَّه يوم الفتح واستشهد في تلك السنة في غزاة حنين. انظر: معجم الصحابة 3/ 533، تعجيل المنفعة لابن حجر 211.
(¬2) صحيح البخاري (رقم: 1294)، وصحيح مسلم (رقم: 24).

الصفحة 853