كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

أنه لم يسمعه، أو سمعه من طريق لا يجب التصديق بها، أو اعتقد معنى آخر لنوع من التأويل الذي يعذر به، فهذا قد جعل فيه من الإيمان باللَّه ورسوله ما يوجب أن اللَّه عليه، وما لم يؤمن به لم تقم عليه به الحجة التي يكفر مخالفها" (¬1).
• ثانيًا: انتفاء الموانع: لا يُحكم على شخص بالكفر المعيَّن إلا إذا انتفت منه موانع التكفير وهي:
• أولًا: الجهل، فمن كان حديث عهد بإسلام، أو نشأ ببادية، وفعل فعلًا كفريًا مما معلوم من الدين بالضرورة كأن استحل الزنى، فهذا يُعذر الجهل، ولا يُحكم بكفره لقيام المانع فيه، قد حكى ابن تيمية اتفاق الأئمة على ذلك حيث قال: "وكثير من الناس قد ينشأ في الأمكنة والأزمنة الذي يندرس فيها كثير من علوم النبوات، حتى لا يبقى من يبلغ ما بعث اللَّه به رسوله من الكتاب والحكمة، فلا يعلم كثيرًا مما بعث اللَّه به رسوله ولا يكون هناك من يبلغه ذلك، ومثل هذا لا يكفر، ولهذا اتفق الأئمة على أن من نشأ ببادية بعيدة عن أهل العلم والإيمان، وكان حديث العهد بالإسلام فأنكر هذه الأحكام الظاهرة المتواترة فإنه لا يحكم بكفره حتى يعرف ما جاء به الرسول، ولهذا جاء في الحديث: (يأتي على الناس زمان لا يعرفون فيه صلاة ولا زكاة) (¬2) " (¬3).
¬__________
(¬1) مجموع الفتاوى (12/ 493 - 494).
(¬2) أخرحه ابن ماجه (رقم: 4049)، وأخرجه الحاكم في المستدرك (4/ 550) ثم قال: "حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (2/ 291): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات"، ونص الحديث: عن حذيفة بن اليمان -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (يُدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يدري ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة، وليسرى على كتاب اللَّه عز وجل في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس والشيخ الكبير والعجوز يقولون أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا اللَّه فنحن نقولها).
فقال له صلة: ما تغني عنهم لا إله إلا اللَّه وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة؟ فأعرض عنه حذيفة، ثم ردها عليه ثلاثًا، كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة، فقال: يا صلة تنجيهم من النار -ثلاثًا-.
(¬3) مجموع الفتاوى (11/ 407).

الصفحة 859