كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
-صلى اللَّه عليه وسلم- مؤاخذته لكونه كان قد ذهب عقله بالسكر.
2 - أن السكران داخل في عموم ما رواه الخمسة من حديث علي -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المجنون حتى يعقل) (¬1).
• وجه الدلالة: أن السكران بمنزلة المجنون، إذ كلاهما قد ذهب عقله، فلا يكون مكلفًا (¬2).
3 - علل القائلون بعدم صحة ردة السكران أن الردة تفتقر إلى اعتقاد ونية، والسكران لا يعتقد ما يقوله، بل ربما لا يعقل ما يقوله فضلًا عن أن يعتقده.
• المخالفون للإجماع: ذهب بعض أهل العلم إلى أن السكران المتعدي بسكره مؤاخذ بأقواله، وبنوا عليه القول بأن ردة السكران صحيحة، وهو مؤاخذ بردته.
وهو مذهب الشافعية (¬3)، ورواية عن الإمام أحمد، هي الصحيحة في مذهبه (¬4).
• دليل المخالف: استدل القائلون بردة السكران بما يلي:
1 - أن الصحابة أجمعوا على مؤاخذة السكران بالقذف، وهو دليل على أن أقواله معتبرة.
2 - أن السكران مكلف، وعقله لا يزول كليًا، فهو أشبه بالناعس منه بالنائم أو المجنون (¬5).
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد (2/ 245)، والترمذي (رقم: 1423)، وأبو داود (رقم: 4403)، من حديث علي -رضي اللَّه عنه-.
وأخرجه أحمد (41/ 224)، وأبو داود (رقم: 4398)، والنسائي (رقم 3432)، وابن ماجه، (رقم: 2041)
(¬2) انظر: المغني (9/ 31 - 32)، فتح القدير (6/ 98).
(¬3) انظر: أسنى المطالب (4/ 120)، تحفة المحتاج (9/ 93).
(¬4) انظر: المغني (9/ 31)، الإنصاف (10/ 331).
(¬5) انظر: المغني (9/ 31 - 32)، أسنى المطالب (4/ 120).