كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

يريد أن يصيبها، ثم لم يفعل، فليس على أحد من هؤلاء حد، والمقصود بالسرقة هو إخراج المال، لا هتك الحرز، فإذا لم يتحقق المقصود فلا يُعد الشخص سارقًا حقيقة (¬1).
• المخالفون للإجماع: المتأمل في كلام ابن عبد البر، وابن قدامة وغيرهم يلحظ أن ثمة مخالفًا في المسألة.
والمخالف في مسألة اشتراط الحزر لوجوب القطع هم الظاهرية (¬2)، حيث ذهبوا إلى وجوب القطع في مسألة الباب بناءً على أن الحرز غير شرط في القطع، فلو أخذ المتاع ثم قبض قبل أن يُخرجه من الدار وجب عليه الحد، ونقله ابن حزم عن عائشة رضي اللَّه عنها، والنخعي، وسعيد بن المسيب (¬3)، وعبيدالله بن عبد اللَّه بن عتبة (¬4)، والحسن البصري (¬5).
• دليل المخالف: علل ابن حزم لمسألة الباب بأنه ليس من شرط القطع في السرقة أن يأخذه من حرز.Rيظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة ليست محل إجماع متحقق بين
¬__________
(¬1) انظر: المبسوط (9/ 139)، أحكام القرآن للجصاص (2/ 605)، المنتقى شرح الموطأ (7/ 186).
(¬2) المحلى (12/ 352).
(¬3) هو أبو محمد، سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب، المخزومي القرشي، المدني، شيخ الإسلام، وسيد التابعين هامامهم وأجلهم، واحد الفقهاء السبعة، جمع بين الحديث والفقه، والزهد والعبادة، وكان فقيه النفس، قوالًا بالحق، لا يخاف في اللَّه لومة لائم، توفي بالمدينة سنة (94) هـ. انظر: الطبقات الكبرى 5/ 88، التاريخ الكبير 3/ 510، تهذيب التهذيب 4/ 74.
(¬4) هو أبو عبد اللَّه، عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، الهذلي، المدني، الفقيه، العلم، أحد الفقهاء السبعة، وكان إماما في الفقه والحديث، شاعرًا، قال الزهري: "كان عبيد اللَّه من بحور العلم"، مات سنة (98) هـ. انظر: الطبقات الكبرى 5/ 86، تهذيب الكمال 19/ 73.
(¬5) المحلى (12/ 302).

الصفحة 88