كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
فطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: (يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا اللَّه) قلت: كان متعوذًا، فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم" (¬1).
وفي لفظ لمسلم: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لأسامة: (اقتلته)؟ قال: نعم، قال: (فكيف تصنع بلا إله إلا اللَّه إذا جاءت يوم القيامة) قال: يا رسول اللَّه استغفر لي، قال: (وكيف تصنع بلا إله إلا اللَّه إذا جاءت يوم القيامة) قال: فجعل لا يزيده على أن يقول: (كيف تصنع بلا إله إلا اللَّه إذا جاءت يوم القيامة) (¬2).
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عاتب أسامة على قتله لمن تلفظ بالشهادة، وجعله ذنبًا، مما يدل على حرمة دمه، مع أن ذاك قاله إلا حين رُفع عليه السلاح لقتله، وهو موضع فيه احتمال شديد على أنه ما قاله إلا خوفًا من السلاح.
2 - عن المقداد بن عمرو الكندي -رضي اللَّه عنه- (¬3) أنه قال لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أرأيت إن لقيت رجلًا من الكفار، فاقتتلنا، فضرب إحدى يدي بالسيف، فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة، فقال: أسلمت للَّه، أقتله يا رسول اللَّه بعد أن قالها؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (لا تقتله)، فقال: يا رسول اللَّه إنه قطع إحدى يدي ثم قال ذلك بعد ما قطعها؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (لا تقتله، فإن قتلته: فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال) (¬4).
¬__________
(¬1) البخاري، (رقم: 4021)، مسلم، (رقم: 96).
(¬2) مسلم (رقم: 96).
(¬3) هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة القضاعي الكندي البهراني، ويقال له: المقداد بن الأسود؛ لأنه رُبِّي في حجر الأسود بن عبد يغوث الزهري فتبناه، وقيل: بل كان عبدًا له أسود اللون فتبناه، ويقال: بل أصاب دما في كندة، فهرب إلى مكة، وحالف الأسود، شهد بدرًا والمشاهد كله، وثبت أنه كان يوم بدر فارسًا، مات سنة (33 هـ)، وصلى عليه عثمان بن عفان، وقبره بالبقيع. انظر: سير أعلام النبلاء 1/ 385، تهذيب التهذيب 10/ 254، صفة الصفوة 1/ 423.
(¬4) صحيح البخاري (رقم: 3794)، وصحيح مسلم (رقم: 95).