كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

مكرهًا، مريدًا الخلاص من أيدي المشركين، فلما أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأخبره الخبر، قال عليه الصلاة والسلام: (كيف نجد قلبك)، قال: مطمئن بالإيمان، قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: (فإن عادوا فعد) (¬1).
فقيل: المراد إن عادوا إلى إكراهك للكفر فعد أنت إلى ما طلبوا منك مع الطمأنينة بالإيمان.
وقيل: المراد إن عادوا للإكراه فعد أنت إلى الطمأنينة، وليس فيها حث على العودة بإجابة ما طلبه المشركون (¬2).
2 - عن أبي ذر الغفاري -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (إن اللَّه تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (¬3).
• المخالفون للإجماع: نقل ابن المنذر والقرطبي وابن قدامة وغيرهم عن محمد بن الحسن القول بأن المكرَه إذا نطق بالكفر فإنه يكون مرتدًا في الظاهر، وفيما بينه وبين اللَّه تعالى على الإسلام، وتبين منه امرأته ولا يصلى عليه إن مات، ولا يرث أباه إن مات مسلمًا (¬4).
وحكاه ابن المرتضى عن أبي حنفية، وأبي يوسف (¬5).
والتحقيق في مذهب الحنفية أنهم يعذرون بالإكراه، لكنهم يخصونه بأن
¬__________
(¬1) قال ابن حجر في "فتح الباري" (12/ 312): "والمشهور أن الآية المذكورة نزلت في عمار بن ياسر، وهو مرسل ورجاله ثقات، أخرجه الطبري وقبله عبد الرزاق، وأخرجه البيهقي، وهو مرسل أيضا وأخرج الطبري نحوه مطولا وفي سنده ضعف، وأخرجه الفاكهي من مرسل زيد بن أسلم وفي سنده ضعف أيضا، وأخرج عبد بن حميد من طريق بن سيرين ورجاله ثقات مع إرساله أيضا، وهذه المراسيل تقوي بعضها ببعض" اهـ باختصار.
(¬2) انظر: المبسوط (24/ 44)، البحر الرائق (8/ 83).
(¬3) ابن ماجه (رقم: 2045).
(¬4) انظر: تفسير القرطبي (10/ 182)، المغني (9/ 30).
(¬5) البحر الزخار (6/ 203).

الصفحة 885