كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
• من نقل الإجماع: قال ابن سيرين (110 هـ) (¬1): "ما أعلم أن أحدًا من أهل العلم من الصحابة ولا التابعين ترك الصلاة على أحد من أهل القبلة تأثمًا" (¬2). وقال قتادة (117 هـ): "لا أعلم أحدًا من أهل العلم اجتنب الصلاة على من قال لا إله إلا اللَّه" (¬3).
وقال ابن عبد البر (463 هـ): "أجمع المسلمون على أنه لا يجوز ترك الصلاة على المسلمين المذنبين من أجل ذنوبهم وإن كانوا أصحاب كبائر" (¬4).
• مستند الإجماع: يدل على المسألة ما يلي:
1 - ما رواه الدارقطني من حديث مكحول عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (صلوا خلف كل بر وفاجر، وصلوا على كل بر وفاجر، وجاهدوا مع كل بر وفاجر) (¬5).
¬__________
(¬1) هو أبو بكر، محمد بن سيرين، البصري، التابعي، إمام في التفسير والحديث والفقه وتعبير الرؤيا، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان -رضي اللَّه عنه-، وأدرك ثلاثين من الصحابة، وكان يحدث بالحديث على حروفه، وكان ثقة مأمونًا، كثير العلم، له اليد الطولى في تعبير الرؤيا، وكان من أورع التابعين وعبادهم، توفي بالبصرة سنة (110) هـ، وهو ابن سبع وسبعين سنة. انظر: سير أعلام النبلاء 6/ 604، طبقات الفقهاء 1/ 88، وفيات الأعيان 4/ 181.
(¬2) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (3/ 537)، وابن أبي شيبه في المصنف (3/ 230)، وابن حزم في المحلى (3/ 401).
(¬3) مصنف عبد الرزاق (3/ 536).
(¬4) الاستذكار (3/ 29).
(¬5) أخرجه الدارقطني في سننه (2/ 57)، والبيهقي في السنن الكبرى (4/ 19)، من طريق مكحول عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، وقد حكم عليه الدارقطني والبيهقي بالانقطاع بين مكحول وأبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، حيث قال البيهقي في سننه الكبرى (4/ 19) حيث قال: (مكحول لم يسمع من أبي هريرة ومن دونه ثقات، قال الشيخ: قد روي في "الصلاة على كل بر وفاجر والصلاة على من قال لا اله إلا اللَّه" أحاديث كلها ضعيفة غاية الضعف، وأصح ما روي في هذا الباب حديث مكحول عن أبي هريرة، وقد أخرجه أبو داود في كتاب السنن إلا أن فيه إرسالًا كما ذكره الدارقطني". وكذا قال السخاوي في المقاصد الحسنة (429) أن جميع الأحاديث التي جاءت في الصلاة على كل بر وفاجر واهية لا تصح حيث قال بعد أن ذكره بعض طرقها: "وكلها واهية كما صرح به غير =