كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
أهل العلم، وإنما هي قول عامة أهل العلم.
ونظرُ أهل العلم في المخالفين للمسالة أنهم على ثلاثة أوجه:
الأول: جماعة من أهل العلم كابن المنذر وابن عبد البر وابن قدامة وغيرهم جعلوا قول المخالف في المسألة من قبيل الشاذ الذي لا عبرة به.
الثاني: من أهل العلم من جعل ما نُقل عن بعض السلف في الخلاف غير ثابت عنهم أصلًا، فليس ثمة خلاف إلا من الظاهرية، ونَسَبَ قول الظاهرية للشذوذ المخالف للإجماع.
الثالث: جماعة من أهل العلم اعتبروا المخالف في المسألة وجعلوا اشتراط الحرز هو قول الجمهور، وليس محل إجماع، كما فعله ابن حجر حيث قال: "والسرقة: الأخذ خفية، وعرفت في الشرع: بأخذ شيء خفية، ليس للآخذ أخذه، ومن اشترط الحرز -وهم الجمهور- زاد فيه من حرز مثله" (¬1).
وكذا فعله ابن عبد البر في بعض المواضع حيث قال: "وجمهور أهل العلم على أن السارق لا قطع عليه إلا أن يسرق شيئًا محروزًا يخرجه من حرزه، وعلى ذلك جماعة الفقهاء أئمة الفتوى بالأمصار" (¬2)، واللَّه تعالى أعلم.
[13/ 1] المسألة الثالثة عشرة: من سرق شيئًا فإنه لا يُلزَم برد مثليه.
• المراد بالمسألة: من سرق شيئًا معينًا، فإن الواجب عليه رد ما سرقه أو مثله، ولا يلزمه رد مثليه مرتين.
• من نقل الإجماع: قال ابن عبد البر (463 هـ): "أجمع فقهاء الأمصار على أن لا تضعيف في شيء من الغرامات" (¬3).
¬__________
(¬1) فتح الباري (12/ 98)، باختصار يسير.
(¬2) الاستذكار (7/ 543).
(¬3) الاستذكار (23/ 314)، وظاهر كلام ابن عبد البر عموم جميع الغرامات، إلا أنني تركت تتبع ذلك في جميع الغرامات، كغرامة من منع الزكاة بأن يخرجها وشطر ماله، أو تغريم كاتم الضالة بأن يردها ومثلها، وغيره ذلك من المسائل التي ليست من مقصود الكتاب، واقتصرت فيما يخص باب السرقة.