كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
الحد، مال سحت خبيث" (¬1)، وهذا الكلام من ابن تيمية وإن لم يكن فيه التصريح بالفداء، إلا أنه عام لكل مال مأخوذ لإسقاط الحد سواء كان عن طريق الفداء، أو غيره. وقال ابن حجر (852 هـ): "الحد لا يقبل الفداء وهو مجمع عليه في الزنا والسرقة والحرابة وشرب المسكر" (¬2).
ولهذا السبب منع أهل العلم الكفالة في الحدود، كما نقله ابن المنذر إجماعًا حيث قال: "أجمعوا على أنه لا يجوز الكفالة في الحدود" (¬3)؛ وذلك لأن الحدود لا تستوفى من الكفيل عند تعذر إقامتها على المكفول، وإن كان ما نقله ابن المنذر ليس محل إجماع متحقق، فقد أجاز الكفالة في الحدود طائفة، كأبي يوسف (¬4) ومحمد (¬5) صاحبي أبي حنيفة (¬6)، لكن محل الجواز هو في كونه
¬__________
(¬1) مجموع الفتاوى (28/ 303).
(¬2) فتح الباري (12/ 141).
(¬3) الإجماع (114).
(¬4) هو أبو يوسف، يعقوبُ بن إبراهيم الأنصاري الكوفي، تفقه على الإمام أبي حنيفة، كان فقيهًا، عابدًا، كريمًا، وتولى القضاء ببغداد أيام المهدي والهادي والرشيد، كان واسع العلم بالفقه والحديث والتفسير والمغازي وأيام العرب، قال المزني: "أبو يوسف أتبع القوم للحديث"، وقال ابن معين: "ليس في أصحاب الرأي أحد أكثر حديثًا ولا أثبت منه" من كلام أبي يوسف أنه قال: "من طلب غرائب الحديث كذب ومن طلب المال بالكيمياء أفلس ومن طلب الدين بالكلام تزندق"، مات سنة (182) هـ انظر: تاريخ بغداد 14/ 242، البداية والنهاية 10/ 180، الجواهر المضية ص 220 - 222.
(¬5) هو أبو عبد اللَّه، محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني، مولاهم، الكوفي المنشأ، ولد بواسط، وتفقه على أبي حنيفة، سكن بغداد واختلف الناس إليه، وولاه الرشيد القضاء بعد أبي يوسف، وكان إمامًا مجتهدا من الأذكياء الفصحاء، قال أبو عبيد: "ما رأيت أعلم بكتاب اللَّه منه"، وقال الشافعي: "لو أشاء أن أقول تنزل القرآن بلغة محمد بن الحسن لقلت لفصاحته" وضعفه في الحديث جماعة من المحدثين، ولد سنة (132) هـ، وتوفي سنة (189) هـ انظر: البداية والنهاية 10/ 202، تاريخ بغداد 2/ 172، الإيثار بمعرفة رواة الآثار لابن حجر 162.
(¬6) انظر: تفسير القرطبي (9/ 234)، المجموع (14/ 6).