كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
ضامن له بإحضار المكفول، لا أنه يتحمل عنه عقوبته، قال القرطبي: "إذ الحمالة في الحدود ونحوها -بمعنى إحضار المضمون فقط- جائزة مع التراضي، غير لازمة إذا أبي الطالب، وأما الحمالة في مثل هذا على أن يلزم الحميل ما كان يلزم المضمون من عقوبة، فلا يجوز إجماعًا" (¬1)، وذكر ابن حجر في الفتح نحوًا من كلام القرطبي (¬2).
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب قول اللَّه تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38)} (¬3).
• وجه الدلالة: أن قطع السارق حد، والحدود إذا ثبتت عند الحاكم بما يوجب القطع وجب إقامتها وحرم إسقاطها بشفاعة أو فداء أو غيره، كما سيأتي بيان أدلته قريبًا (¬4).Rلم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.
[16/ 1] المسألة السادسة عشرة: من سرق فأقيم عليه الحد، ثم تاب وأصلح، فإنه تقبل شهادته.
• صورة المسألة: إذا سرق شخص ما يوجب الحد، وأقيم عليه الحد، ثم تاب من السرقة وأصلح العمل، فإنه يكون عدلًا مقبول الشهادة.
• من نقل الإجماع: قال ابن المنذر (318 هـ). "أجمعوا على أنه من أتى حدًا من الحدود فأقيم عليه ثم تاب وأصلح أن شهادته مقبولة إلا القاذف" (¬5) وقال ابن حجر (852 هـ): "نقل الطحاوي الإجماع على قبول شهادة
¬__________
(¬1) تفسير القرطبي (9/ 240).
(¬2) فتح الباري (4/ 470).
(¬3) سورة المائدة، آية (38).
(¬4) انظر: المسألة السابعة عشرة تحت عنوان: "السارق إذا بلغ الإمام لم تجز الشفاعة فيه".
(¬5) الإجماع (64).