كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

السارق إذا تاب" (¬1).
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب ما يلي:
1 - عن عبادة بن الصامت -رضي اللَّه عنه- (¬2) قال: كنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في مجلس فقال: (تبايعوني على أن لا تشركوا باللَّه شيئًا، ولا تزنوا, ولا تسرقوا, ولا تقتلوا النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق، فمن وفى منكم فأجره على اللَّه، ومن أصاب شيئًا من ذلك فعوقب به فهو كفارة له، ومن أصاب شيئًا من ذلك فستره اللَّه عليه فأمره إلى اللَّه، إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه) (¬3).
• وجه الدلالة: في الحديث أن الحدود كفارة لأهلها، فمن أقيم عليه الحد فقد كُفِّر عنه حدُّه.
2 - عن عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) (¬4).
¬__________
(¬1) فتح الباري (5/ 258)، ونقله ابن القيم في حق الزاني فقال في "إعلام الموقعين" (1/ 97): "ليس يختلف المسلمون في الزاني المجلود أن شهادته مقبولة إذا تاب". ولم أجد نقل الطحاوي في كتابيه "مشكل الآثار"، و"شرح معاني الآثار"، فلعله في غيرهما من الكتب كـ"بيان السنة"، و"الشفعة"، و"المحاضر والسجلات"، و"أحكام القرآن"، و"المختصر"، وهذه الكتب بعضها مخطوط وبعضها مطبوع لكن لم أتمكن من الحصول عليها.
(¬2) هو أبو الوليد، عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم ابن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الأنصاري السالمي، قال ابن عبد البر: "شهد بدرًا والمشاهد كلها ثم وجهه عمر إلى الشام قاضيًا ومعلمًا فأقام بحمص ثم انتقل إلى فلسطين ومات بها ودفن بالبيت المقدس وقبره بها معروف إلى اليوم، وقيل: إنه توفي بالمدينة: والأول أشهر وأكثر". انظر: سير أعلام النبلاء 2/ 5، الإصابة 2/ 268، تهذيب التهذيب 5/ 97.
(¬3) صحيح البخاري (رقم: 18)، صحيح مسلم (رقم: 1709).
(¬4) أخرجه ابن ماجه (رقم: 4250)، من طريق أبي عبيدة عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-. وأبو عبيدة لم يسمع من ابن مسعود، إلا أن للحديث شواهد من حديث ابن عباس عند البيهقي في السنن الكبرى (15/ 154)، ومن حديث أبي سعيد الخدري عند الطبراني في "المعجم الكبير" (10/ 150). ولذا حسَّن الحديث بعض أهل العلم بمجموع طرقه، قال السخاوي في المقاصد الحسنة (1/ 249): "رجاله ثقات، بل =

الصفحة 95