كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

"السلطان لا يحل له أن يعطل حدًا من الحدود التي للَّه عز وجل، إقامتها عليه إذا بلغته، كما ليس له أن يتجسس عليها إذا استترت عنه، وبأن الشفاعة في ذوي الحدود حسنة جائزة وإن كانت الحدود فيها واجبة إذا لم تبلغ السلطان، وهذا كله لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء" (¬1) ونقله عنه أبو الطيب (¬2).
وقال ابن قدامة (620 هـ): "أجمعوا على أنه إذا بلغ الإمام لم تجز الشفاعة فيه" (¬3)، وذكر أبو العباس القرطبي (656 هـ) (¬4): "تحريم الشفاعة في الحدود إذا بلغت الإمام، فيَحْرُم على الشافع وعلى الْمُشَفَّع، وهذا لا يختلف فيه" (¬5) نقله عنه العراقي (¬6).
وقال النووي (676 هـ): "أجمع العلماء على تحريم الشفاعة في الحد بعد بلوغه إلى الإمام" (¬7) وقال شمس الدين ابن قدامة (682 هـ): "أجمعوا على أنه إذا بلغ الإمام لم تجز الشفاعة فيه" (¬8). وقال ابن تيمية (728 هـ): "قد أجمع المسلمون على أن تعطيل الحد بمال يؤخذ، أو غيره لا يجوز، وأجمعوا على أن المال المأخوذ من الزاني، والسارق والشارب، والمحارب، وقاطع الطريق ونحو ذلك لتعطيل الحد، مال سحت خبيث" (¬9). وقال الشوكاني (1250 هـ):
¬__________
(¬1) الاستذكار (7/ 540).
(¬2) انظر: عون المعبود (12/ 22).
(¬3) المغني (9/ 220).
(¬4) هو أبو العباس، أحمد بن عمر بن إبراهيم الأنصاري القرطبي، المالكي، فقيه، محدث، من كتبه: "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم"، و"اختصار صحيح البخاري"، ولد بقرطبة سنة (578 هـ)، وتوفي بالاسكندرية سنة (656 هـ). انظر: العبر في خبر من غبر 5/ 226، العبر في خبر من غبر 5/ 273، الأعلام 1/ 186.
(¬5) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (5/ 78).
(¬6) انظر: طرح التثريب (8/ 34).
(¬7) شرح النووي (11/ 186).
(¬8) الشرح الكبير (10/ 289 - 290).
(¬9) مجموع الفتاوى (28/ 303)، وانظر: الصارم المسلول (1/ 425).

الصفحة 97