كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
"العفو بعد الرفع إلى الإمام لا يسقط به الحد، وهو مجمع عليه" (¬1) وقال ابن قاسم (1392 هـ): "أجمعوا على أنه إذا بلغ الإمام لم تجز الشفاعة فيه" (¬2).
• مستند الإجماع: مما يدل على مسألة الباب:
1 - عن عائشة رضي اللَّه عنها زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أن قريشًا أهمهم شأن المرأة التي سرقت في عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في غزوة الفتح، فقالوا: من يكلم فيها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأتي بها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فكلمه فيها أسامة بن زيد، فتلون وجه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: (أتشفع في حد من حدود اللَّه)؟ فقال له أسامة: استغفر لي يا رسول اللَّه، فلما كان العشي، قام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فاختطب فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم قال: (أما بعد، فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وإني والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها" (¬3).
2 - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (تعافوا الحدود قبل أن تأتوني به، فما أتاني من حد فقد وجب) (¬4).
¬__________
(¬1) نيل الأوطار (7/ 155).
(¬2) حاشية الروض المربع (7/ 371).
(¬3) صحيح البخاري، (رقم: 3288)، وصحيح مسلم (رقم: 1688).
(¬4) أخرجه أبو داود (رقم: 538)، والنسائي (رقم: 4885). وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (4/ 424) ثم قال: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وصححه الذهبي في تعليقه على المستدرك، وقال ابن حجر في الفتح (19/ 202): "سنده إلى عمرو بن شعيب صحيح"، وحسَّنه الألباني كما في "صحيح الجامع الصغير وزياداته" (1/ 568). وضعفه ابن حزم كما في المحلى (12/ 56 - 57) لأنه من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقد سبق الكلام على حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.