كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

3 - عن ابن عمر رضي اللَّه عنه قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: (من حالت شفاعته دون حد من حدود اللَّه فقد ضاد اللَّه في أمره) (¬1).
4 - من النظر: أن حد السرقة حق اللَّه تعالى، والإمام مكلف بأخذ حقه تعالى بإقامة الحدود، ولو كان الإمام مخيرًا بإقامة الحد أو تركه بعد بلوغه إليه لكان ذلك سبيل إلى إبطال الحدود جملة.
• المخالفون للإجماع: أشار العراقي إلى خلاف الأوزاعي (¬2) في مسألة الباب فقال: "وحكي عن الأوزاعي جواز الشفاعة، والحديث حجة عليه، كذا قال والدي -رحمه اللَّه- في شرح الترمذي، والذي حكاه غيره عن الأوزاعي جواز الشفاعة قبل بلوغ الإمام، كذا حكاه عنه الخطابي" (¬3).Rيظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم، وما حكي عن الأوزاعي من الخلاف ليس بمتحقق؛ حيث حكي عنه موافقة
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد (9/ 283)، أبو داود (رقم: 3597)، وسكت عنه المنذري، قال الحاكم في المستدرك (2/ 32): "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وصححه الذهبي في تعليقه على المستدرك، وصححه كذلك الألباني كما في "صحيح الترغيب والترهيب" (2/ 168). وأخرجه ابن أبي شيبة موقوفًا على ابن عمر (6/ 462)، وصححه أبو حاتم موقوفًا كما في العلل لابن أبي حاتم (5/ 360)، وكذا صحح ابن حجر الموقوف فقال في الفتح (19/ 202) بعد ذكره لرواية أبي داود المرفوعة: "وأخرجه ابن أبي شيبة من وجه آخر أصح منه عن ابن عمر موقوفًا".
(¬2) هو أبو عمرو، عبد الرحمن بن عمرو بن محمد بن عمرو الأوزاعي، الشامي، أحد أئمة الدنيا في عصره، الفقيه، المحدث، من تابعي التابعين، كان ثقة كثير الحديث، وأجمع العلماء على إمامته وجلالته وعلو مرتبته وكمال فضله، توفي في بيروت سنة (157) هـ انظر: البداية والنهاية 10/ 115، تهذيب التهذيب 6/ 238.
(¬3) طرح التثريب (8/ 34)، وحكى ابن قدامة في "المغني" (9/ 51) عن الحسن البصري "أن السيد له العفو عن مملوكه".
إلا أنه لم يبين هل هذا خاص بما إذا كان قبل بلوغ الإمام، أم هو عام ولو بعد بلوغ الإمام، ولذا لم أجعل هذا القول من الخلاف في المسألة، وإنما أثرت إليه هنا حتى يُتَيقَّن من قول الحسن.

الصفحة 99