كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 10)
ابن أرطأة عامل من قبل عمر - رضي الله عنه -، وعلم عدي فأرسل موسى بن الوَجيه الحِمْيَريّ في جيش، فأدركوه عند نهر مَعْقِل فأوثقوه.
وقال المدائني: لما وصل يزيد إلى واسط وجد عديَّ بن أرطاة قد أقبل واليًا عَلى العراق وهو في سفينة، فصعد عديّ فدخل دار الإمارة، واستدعى بيزيد فقيَّده، وبعث به إلى عمر - رضي الله عنه -.
وقال هشام بن محمد: لما دخل يزيد على عمر سلَّم عليه بالخلافة، فرد عليه وقال: أين الأموال التي كتبتَ بها إلى سليمان؟ فقال يزيد: ما عندي مال، فقال عمر: فهذا كتابك إلى سليمان بفتوح جُرْجان وطَبَرِسْتان ودِهِسْتان، وأنَّ قِبَلَك ستة آلاف ألف درهم، أو ما هذا كتابُك؟ قال: بلى، وما قصدتُ به إلَّا السُّمعة بتعظيم الفتح عند النَّاس، فقال عمر: قد صار ذلك حقًّا واجبًا للمسلمين، ولا يَسَعني تركُه، فأصرَّ يزيد على الإنكار، فأمر بحبسه، فمرض في الحبس، فأمر عمر بفكّ قُيوده.
وبعث عمر - رضي الله عنه - على خراسان الجرَّاح بن عبد الله الحَكَميّ، وقفل عنها مَخْلَد بن يزيد؛ لا يمرُّ بكُورَةٍ إلَّا وفرَّق فيهم أموالًا عظيمة حتَّى قدم على عمر بن عبد العزيز، فدخل عليه فقال: يا أمير المؤمنين، إن الله قد صنع لهذه الأمة بولايتك عليها، وقد أبتُلينا بك، فلا نكن أشقى النَّاس بولايتك، علام تحبس هذا الشَّيخ؟ إنما أتحمَّل ما عليه فصالِحْني على البعض، فقال عمر - رضي الله عنه -: لا، إلَّا أن تحمل جميعَ ما كتب به إلى سليمان، فقال له مَخْلَد: يا أمير المؤمنين، إن كانت لك بيِّنة فخُذْ بها، وإن لم تكن لك بَيِّنة فصدِّق مقالةَ يزيد وإلا فاستَحْلِفْه، فقال عمر: لا، إلَّا أن يأتي بجميع المال الذي كتب به بخطه، فإن خطَّه شاهد عليه. وخرج مَخْلَد من عند عمر - رضي الله عنه -، فقال عمر: هذا خير عن أبيه، فلم يلبث مخلد حتَّى مات عند عمر وأبوه في الحبس.
ولما أصرَّ يزيد على الامتناع بعث إليه عمر يقول: أدِّ المال واذهب حيث شئت؛ فإنَّك لستَ بفاجر، فنال من عمر وأغلظ للرسول، فقال عمر: ألبِسوه جُبَّةَ صوف،