كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 10)
وتحقن الدِّماء، وتُطفئ الفتنة. فأمَّنَه على أن يُقيم بالبصرة [وأنفذه] (¬1) مع خالد القسريّ، وعمر الحَكَمي، فقدما العراق وقد استولى يزيد على البصرة.
ذكر مسير الجيوش من الشام والكوفة لقتال يزيد بن المهلَّب:
قال هشام بن محمد: ثم إن يزيد بن عبد الملك بعث العبَّاس بنَ الوليد بن عبد الملك في أربعة آلاف فارس، ومسلمة بعده في أهل الشام، وبلغ يزيدَ بنَ المهلَّب، فقام خطيبًا وقال: أيها النَّاس، إنما أدعوكم إلى كتاب الله وسنة رسوله - صَلَّى الله عليه وسلم - وجهاد أهل الشام، فإنَّه أعظمُ من جهاد التُّرك والدَّيلم.
وكان الحسن جالسًا في المسجد، فقال: سبحان الله! أيزيد يدعو إلى كتاب الله وسنة رسوله، ثم رفع الحسنُ صوتَه وقال: واللهِ لقد رأيناك واليًا ومُوَلًّى (¬2) عليك، فما ينبغي عليك ذلك. فقام أصحاب الحسن، فأخذوا بيده وأقاموه.
فلما خرج الحسن من المسجد رأى النَّاس صفَّين بالرِّماح والسلاح ينتظرون خروج يزيد، فقال الحسن: قد كان يزيد بالأمس يضرب أعناق هؤلاء، وأصبح اليوم يضرب بهم بني مروان ثم يقول: أدعوكم إلى سنَّة العُمَرَين! إنَّ من سنة العُمَرَين أن يُوضع في رجليه قيد، ثم يُردَّ إلى سجن عُمر بن عبد العزيز. فقيل للحسن: يا أبا سعيد، لكأنك راضٍ عن أهل الشام! فقال: قبَّحهم الله، أليس هم الذين هدموا الكعبة وأحرقوها، وأباحوا المدينة ثلاثًا، وهتكوا حَرَمَ رسولِ الله - صَلَّى الله عليه وسلم-، وحملُوا أهلَه سبايا إلى الشام، وفعلوا وفعلوا؟ ! ثم قرأ الآية: {أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} (¬3) [الرعد: 25].
واستخلف يزيد على البصرة أخاه مروان بن المهلَّب، وقدَّم بين يديه أخاه عبد الملك، وخرج ببيوت الأموال وخزائن السلاح، فنزل واسطًا، وكان قد استشار أصحابَه قبل خروجه من البصرة، فقالوا: نرى أن تخرجَ فتنزل أرض فارس، فتأخذَ
¬__________
(¬1) ما بين حاصرتين من المصدر السابق 7/ 259.
(¬2) في (ب) و (خ) و (د): وموليًا. والمثبت من "تاريخ" الطبري 7/ 587، والكلام فيه بنحوه.
(¬3) تاريخ الطبري 6/ 587، 588.