كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 10)
إنِّي لأعلمُ أنْ قد أُنزلُوا غُرفًا ... من الجنان ونالوا ثَمَّ خُدَّاما (¬1)
تُبيع ابنُ امرأة كعْب الأحبار
من الطبقة الثَّانية -وقيل: من الأولى- من التّابعين، من أهل الشام، كان عالمًا قد قرأ الكتب، وسمع من كعب علمًا كثيرًا (¬2).
عرض عليه رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - الإسلام، فلم يسلم حتَّى توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأسلمَ على يد أبي بكر الصِّديق رضوان الله عليه، وكان دليلًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقرأ القرآن على مجاهد بجزيرة قريبة من القسطنطينية يقال لها: أرواد، كانا غازيين بها (¬3).
وهو الذي نهى عمرو بنَ سعد الأشدق عن العصيان بدمشق وقال له: إنِّي وجدتُ في الكتب أن رجلًا من قريش يسافر مع ملك، ثم يغدر به، ويدخل مدينة من مدائن الشام يتحرَّزُ بها ويُقتل، وأنا خائف عليك، فاتق الله (¬4).
وسأله ابن عباس: ما كان يقولُ كعبٌ في السحاب؟ فقال: إنه كان يقول: إنه غربال المطر، ولولا السحاب لأفسدَ المطر ما على وجه الأرض وما يقع عليه، فقال له ابن عباس: صدقتَ، وأنا سمعتُه يقول ذلك (¬5).
مات تُبيع بالإسكندرية سنة إحدى ومئة (¬6).
وقد روى عن جماعة من الصّحابة، منهم أبو الدرداء، وجماعة من التّابعين منهم عطاء بن أبي رباح، وكعب الأحبار (¬7)، وغيرهم.
¬__________
(¬1) الأبيات بنحوها في "تاريخ" الطبري 6/ 577 - 578.
(¬2) طبقات ابن سعد 9/ 455.
(¬3) تاريخ دمشق 3/ 513 (مصورة دار البشير).
(¬4) المصدر السابق 3/ 514. وفيه: فاتق الله لا تكونه.
(¬5) المصدر السابق 3/ 516.
(¬6) تاريخ دمشق 3/ 518.
(¬7) كذا في (ب) و (خ) و (د). والذي في المصدر السابق 3/ 513. أنَّه روى عن كعب الأحبار، وروى عنه عطاء بن أبي رباح. وسلف أول الترجمة أنَّه سمع من كعب علمًا كثيرًا. وينظر أيضًا "تهذيب الكمال" 4/ 313.