كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 10)
وقال أنس: ما صلّيتُ وراء أحدٍ أشبهَ صلاةً برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا الفتى يعني عمر بنَ عبد العزيز (¬1).
وقال إسرائيل (¬2): رأيتُ عمر بن عبد العزيز يمشي في المدينة وهو من أحسن الناس لباسًا (¬3)، وأطيبهم ريحًا (¬4)، وأخيلهم في مِشْية، ثم رأيتُه بعد ذلك يمشي مِشية الرُّهبان.
قال: وكان عمر يصوم الاثنين والخميس وعشر ذي الحجة والمحرَّم.
وقال جويرية بن أسماء: سمعتُ فاطمةَ بنتَ علي بن أبي طالب ذكَرَتْ عُمر بنَ عبد العزيز، فأكثرت الترحُّم عليه، وقالت: دخلتُ عليه وهو أمير المدينة يومئذ، فأخرجَ عني كل خصيّ وحَرَسيّ حتَّى لم يبقَ في البيت أحدٌ غيري وغيره، ثم قال: يا بنت عليّ، واللهِ ما على ظهر الأرض أهلُ بيت أحبَّ إليَّ منكم، ولأنتُم واللهِ أحبُّ إليَّ من أهل بيتي (¬5).
وقال حجَّاج الصوَّاف: أمرني عمر بن عبد العزيز أن أشتريَ له ثيابًا وهو أمير على المدينة، فاشتريتُ له ثوبًا بأربع مئة درهم، فقطعه قميصًا ثم لمسه بيده وقال: ما أخشنَهُ وأغلظه! ثم أمر بشراء ثوب وهو خليفة فاشتَروْه بأربعةَ عشرَ درهمًا، فلمسه بيده وقال: سبحان الله ما أنعمه (¬6) وأدقَّه!
وقال محمد بن عمار بن سعد القَرَظ: كنَّا نُؤْذِنُ عُمر بنَ عبد العزيز في داره للصلاة فنقول: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاتُه، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، الصلاةَ يرحمُك الله. وفي الناس الفقهاء لا ينكرون ذلك (¬7).
¬__________
(¬1) طبقات ابن سعد 7/ 326. ونسب الخبر في (ص) إليه.
(¬2) الخبر في "طبقات" ابن سعد 7/ 326 من رواية أبي إسرائيل عن علي بن بَذِيمة.
(¬3) في (ب) و (خ) و (د) و (ص): مشية. والمثبت من المصدر السابق.
(¬4) في (ب) و (خ) و (د): وأطيب الناس، بدل: وأطيبهم ريحًا، والمثبت من (ص).
(¬5) طبقات ابن سعد 7/ 327. ولم يرد الخبر في (ص).
(¬6) في (ص): ما ألينه. والخبر في المصدر السابق 7/ 328.
(¬7) طبقات ابن سعد 7/ 328.