كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 10)
والأعْوَص من ناحية العراق (¬1).
وقال خادم لعمر - رضي الله عنه -: إنه لم يمتلئ من طعام من يومَ وديَ حتَّى مات، ووضع المَكْس عن كلٍّ أرض، وأباح الأحماءَ كلَّها إلا النَقِيع (¬2)، وأمر أن تُبنى الخانات بطريق خُراسان، وفرضَ لكلِّ منفوس (¬3).
وكان إذا جلس يقضي حوائج الناس يأمر بشمعة من بيت المال، فإذا شرعَ في حاجة نفسِه طفأها (¬4).
وحرَّم الطِّلاء (¬5) في كلِّ أرض، وأمر أن لا يدخل أحد من الرجال الحمام إلا بمئزر، ولا يدخله النساء.
وكان يخرج إلى العيد ماشيًا، ويقول: لا تركبوا إلى الجمعة والعيدين (¬6).
وكان يبدأ بتكبير التشريق من صلاة الظهر يوم عرفة إلى صلاة العصر (¬7) من أيام التشريق. وكان إذا صعد المنبر في العيد سلَّم (¬8).
قال ميمون بن مهران: كان عمر بن عبد العزيز معلِّم العلماء، وكانوا بين يديه تلامذة (¬9).
وأُخرج بين يديه مِسك من الخزائن، فأمسك عمر - رضي الله عنه - أنفه بيده مخافة أن يجد ريحه، فقال له رجل: ما ضرَّك لو وجدت ريحه! فقال عمر: وهَلْ يراد من هذا إلا ريحُه (¬10)!
¬__________
(¬1) من قوله: وكان يقول للناس الحقوا ببلادكم (قبل صفحة) إلى هذا الموضع، ليس في (ص).
(¬2) النَّقِيع: موضع قرب المدينة كان يستنقع فيه الماء (أي: يجتمع) حماه عمر - رضي الله عنه - لنَعَم الفَيء وخيل المجاهدين، فلا يرعاه غيرها. ينظر "النهاية" (نقع).
(¬3) طبقات ابن سعد 7/ 339 و 340. ونُسب الكلام في (ص) إليه.
(¬4) المصدر السابق 8/ 341.
(¬5) هو نبيذ مطبوخ يسمَّى طِلاءً تحرُّجًا من أن يسمَّى خمرًا. ينظر "النهاية" (طلى).
(¬6) طبقات ابن سعد 7/ 354.
(¬7) في "الطبقات" 7/ 354: الظهر.
(¬8) طبقات ابن سعد 7/ 355.
(¬9) طبقات ابن سعد 7/ 359، وتاريخ دمشق 54/ 117 - 118 (طبعة مجمع دمشق).
(¬10) طبقات ابن سعد 7/ 359.