كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 10)

تأوين (¬1) لابن أخيك من مثل هذا؟ فقامت، فخرجت على قَرابته، فقالت: تزوّجون آلَ عُمر، فإذا نزعوا إلى الشِّبْه جزعتُم! اصبروا له (¬2).
وقيل له: غَيِّرتَ كلَّ شيء حتَّى مِشْيتَك! فقال: واللهِ ما كانت إلا جنونًا. وكان إذا مشى خطر بيديه (¬3).
وقال ربيعة الشَّعْوَذِيّ (¬4): ركبتُ في البريد إلى عمر، فانقطع بي البريدُ في أرض الشام، فركبتُ على دوابِّ السُّخْرة (¬5) حتَّى أتيتُه، فقال؛ ما فعلى جناحُ المسلمين؟ قلت: وما جناح المسلمين؟ قال: البريد. قلت: انقطع في أرض كذا وكذا. قال: فعلى أيِّ شيء جئتَنا؟ قلت: على دوابّ السُّخْرة. قال: أتُسَخِّر في سلطاني؟ ! فأمرَ به، فضُرب أربعين سَوْطًا (¬6).
وقال فراتُ بن مسلم: اشتهى عمر - رضي الله عنه - تفاحًا، فبعث إلى بيته، فلم يجدن (¬7) شيئًا يشترون به، فركب وركبنا معه، فمرَّ بدَيرٍ، فتلقَّاه غلمانُ الدَّير معهم طبقٌ فيه تفاح [أو أطباق] فتناول تفاحةً فشمَّها، ثم أعادها إلى الطبق، ثم قال: ادخُلوا دَيرَكم، لا أعلمُ أنكم بعثتُم إلى أحد من أصحابي بشيء إلا عاقبتُكم. فقلت له: يا أمير المؤمنين، اشتهيتَ التفاح، فلما أُهدِيَ إليك ردَدْتَه، وقد كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعُمر يقبلون الهديَّة! فقال: لا حاجةَ لي فيه، إن أولئك كانت لهم الهدايا، وهي للعمال بعدَهم رِشْوة (¬8).
¬__________
(¬1) أي: تَرِقّين وترحمين.
(¬2) طبقات ابن سعد 7/ 364، وتاريخ دمشق ص 542 (طبعة مجمع دمشق- تراجم النساء).
(¬3) طبقات ابن سعد 7/ 364. ولم يرد هذا الخبر في (ص).
(¬4) في "اللسان" (شعذ): الشَّعوذَة: السرعة، وقيل: هي الخِفَّة في كل أمر. والشَّعْوَذِيّ: رسول الأمراء في مهماتهم على البريد، وهو مشتق منه لسرعته. وقال الليث: الشعوذة والشعوذي مستعمل، وليس من كلام البادية.
(¬5) السُّخْرَة: ما سَخَّرْتَه من دابَّة أو رَجُلٍ بلا أجرٍ ولا ثمن.
(¬6) طبقات ابن سعد 7/ 365.
(¬7) في (ب) و (خ) و (د): يجدون، والمثبت من (ص). وفي "طبقات" ابن سعد 7/ 367: يجد، ونُسب الخبر في (ص) إليه.
(¬8) طبقات ابن سعد 7/ 367.

الصفحة 263