كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 10)
تلك المكارمُ لا قَعْبانِ من لَبَنٍ (¬1)
وكتب إلى عمَّاله أن يَنْهَوْا النساء عن الخروج مع الجنائز والنِّياحة والبكاء، وكشف وجوههنَّ ونَشْرِ شعورهنَّ، وشَقِّ جيوبهنَّ، وقال: إنما ذلك فعل الجاهلية والأعاجم (¬2).
وسُئل عن عليّ وعثمان رضوان الله عليهما والجمل وصفِّين، وما كان بينهم، فقال: تلك دماءٌ كفَّ اللهُ يدي عنها، فأنا أكره أن أغمسَ لساني فيها (¬3).
وقدم عليه بلالُ بن أبي بُرْدَة وأخوه عبدُ الله من الكوفة، فاختصما إليه في الأذان في مسجدهم، فارتابَ بهما عمر - رضي الله عنه -، فَدَسَّ إليهما رجلًا من أصحابه يقال له: العلاء بن المغيرة، وكان بلال قد لزم ساريةً يتعبَّد عندها ليلًا ونهارًا، فقال لهما: ما تقولان إن كلَّمتُ أميرَ المؤمنين فولَّاكما العراق؛ ما تجعلان في؟ فبدأ الرجل ببلال، فقال: أُعطيك مئة ألف درهم. ثمَّ أتى أخاه فقال له مثلَ ذلك، فأخبرَ الرجلُ عمر - رضي الله عنه -، فقال لهما: الحقا بمصرِكما. وكتبَ إلى عبد الحميد: لا تُولِّ بلالًا بُليل الشَّر، ولا أحدًا من ولد أبي موسى شيئًا. إذْ سبكنا بلالًا فوجدناه خبثًا كلَّه (¬4).
ولما ولِيَ عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - الخلافة كتبَ إلى سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: اكتُبْ إليّ بسيرة عمر. فكتب إليه: إنَّ عمر كان في غير زمانك، وفي
¬__________
(¬1) طبقات ابن سعد 7/ 381. وعجز البيت فيه: شِيبَا بماءٍ فعادا بعدُ أبوالا. وهو من قصيدة لأبي الصَّلْت (والد أمية) في مدح فارس حين قتلوا الحبشة. ينظر "طبقات فحول الشعراء" 1/ 260 - 262. ومَسْكِن: موضع على نهر دُجَيل عند دير الجاثليق، به كانت الوقعة بين عبد الملك بن مروان ومصعب بن الزبير سنة (72)، وقُتل فيها مصعب، ودَيْر الجماجم: موضع بظاهر الكوفة كانت عنده الوقعة بين الحجاج بن يوسف وعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث سنة (82) وكُسر فيها ابن الأشعث. ينظر"معجم البلدان" 2/ 503 - 554 و 5/ 127. والقَعْب: قدح ضخم.
(¬2) بنحوه في "طبقات" ابن سعد 7/ 381. ونُسب الخبر في (ص) إليه.
(¬3) المصدر السابق 7/ 382. ونسب الخبر في (ص) إليه.
(¬4) طبقات ابن سعد 7/ 383 دون قوله آخره: إذ سبكنا ... إلخ. فهو في "تاريخ دمشق" 3/ 490) مصورة دار البشير- ترجمة بلال بن أبي بردة) ولم يرد هذا الخبر في (ص).