كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 10)
رجالٍ غيرِ رجالِك، وإن عملتَ في زمانك ورجالك بمثل ما عملَ به عمر، كنتَ مثلَ عمر وأفضلَ منه (¬1).
وقال الحسن بن أبي العمرَّطة: كنتَ إذا رأيتَ عمر قبل أن يستخلف تعرفُ الخير في وجهه، فلما استُخلف رأيتَ الموتَ بين عينيه (¬2).
وكان له بِرْذَوْن وعبدٌ يستقي له الماء، ويحتطب له، فقال العبد يومًا: يا مولاي كلُّ الناس بخير إلا أنا وأنت (¬3). قال: اذهبْ فأنت حرّ.
وكان قد جعل للخُمْسِ بيتَ مال على حدة، وللصدقة بيت مال على حدة، وللفيء بيت مال على حدة.
وكتب إلى الآفاق: لا يُكتب في طُومار (¬4)، فكانت كتبُه إنما هي شبر أو نحوه.
ولم يرتزق عمر - رضي الله عنه - من بيت المال شيئًا حتَّى مات.
وقال عمر - رضي الله عنه -: خُلِقَتْ لي نفسٌ توَّاقة، فلم تزل تتوَّق إلى الإمارة حتَّى نلتُها فلما نلتُها تاقت إلى الخلافة، فلما نلتُها تاقَتْ إلى الجنَّة (¬5).
وقال عمارة بن أبي حفصة: إن مسلمة بن عبد الملك دخل على عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - في مرض موته (¬6)، فقال لأخته فاطمة بنتِ عبد الملك امرأةِ عُمر: إني أرى أميرَ المؤمنين قد أصبح اليوم مُفِيقًا، وإني أرى قميصه دنسًا (¬7)، فألبسيه غيره حتَّى نأذن للناس عليه. فسكتَتْ [فقال: ألبسي أمير المؤمنين غير هذا القميص. فقالت: واللهِ ما له غيره] (¬8).
¬__________
(¬1) طبقات ابن سعد 7/ 384.
(¬2) المصدر السابق.
(¬3) بعدها في (ب) و (خ) و (د): وهذا البِرْذَوْن! والمثبت من (ص) وهو كذلك في "طبقات ابن سعد" 7/ 387.
(¬4) بعدها في "الطبقات": بقلم جليل ولا يمدَّنَّ فيه. والطومار (أو الطامور): الصحيفة.
(¬5) من قوله: وكان قد جعل للخمس بيت مال .. إلى هذا الموضع، لم يرد في (ص). والكلام في "الطبقات" 7/ 388 - 387.
(¬6) قوله: في مرض موته، ليس في (ص)، وينظر الكلام الآتي بعد تعليقين.
(¬7) في "الطبقات": درنًا.
(¬8) طبقات ابن سعد 7/ 389. والكلام بين حاصرتين من (ص). وينظر "تاريخ دمشق" 54/ 170 - 171.