كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 10)

لا والله، لا وطئَ لي بساطًا أبدًا. مَنْ بالباب غيره؟ قال: الأخطل. قال: أليس هو القائل:
ولستُ بصائمٍ رمضانَ طَوْعًا ... ولستُ بآكلٍ لحم الأضاحي
ولستُ بزائرٍ بيتًا بعيدًا ... بمكةَ أبتغي فيه صلاحي
ولستُ بقائمٍ كالعيرِ أدعو ... قُبيلَ الصُّبح حيَّ على الفلاحِ
ولكنِّي سأشربُها شَمولًا ... وأسكَرُ عند مُنْبَلَجِ الصباحِ
واللهِ لا يدخلُ عليَّ وهو كافر أبدًا. ثم قال: مَنْ بالباب غيره؟ قال: الأحوص.
قال: أليس هو القائل:
اللهُ بيني وبين سيِّدها ... يَفِرُّ منِّي بها وأتَّبعُهْ
لا يدخل عليَّ.
ثم قال: مَنْ بالباب غيره؟ قال: جميل بن معمر. قال: أليس هو القائل:
أيا ليتنا نحيا جميعًا وإنْ أمُتْ ... يوافقُ في (¬1) الموتى ضريحي ضريحُها
فما أنا في طُول الحياة براغبٍ ... إذا قيل قد سُوِّي عليها صفيحُها
فلو كان عدوُّ الله تمنَّى لقاها في الدنيا لعل يعملُ بعدَها صالحًا لكان، واللهِ لا يدخلُ عليَّ أبدًا.
ثم قال: مَن بالباب غيره؟ قال: جرير بن عطيَّة. قال: أليس هو القائل:
طرقَتْكَ صائدةُ القلوبِ فليس ذا ... وقتُ الزيارة فارْجِعي بسلامِ
إن كان ولا بدَّ فليدخُلْ هو.
فدخل جرير وهو يقول:
إن الَّذي بعثَ النبيَّ محمدًا ... جعلَ الخِلافةَ في الإمامِ العادلِ
وسعَ الخلائقَ عدلُه ووفاؤُهُ ... حتَّى ارْعَوَى وأقامَ مَيلَ المائلِ
ولقد منعتَ بما صنعتَ (¬2) تحرُّجًا ... مَكْسَ العشورِ على جسور الساحلِ
إني لآمُلُ منك خيرًا عاجلًا ... والنفسُ مُولَعةٌ بحبِّ العاجلِ
¬__________
(¬1) في "ديوان" جميل ص 51: يوافي لدى.
(¬2) في "ديوان" جرير ص 331: ولقد نفعتَ بما منعتَ.

الصفحة 280