كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 10)

وما الشعرُ إلا خطبةٌ من مؤلِّفٍ ... لمنطقِ حقٍّ أو لمنطق باطلِ (¬1)
فلا تقبلَنْ إلا الَّذي وافق الرِّضى ... ولا تَرْجِعَنَّا كالنساء الأراملِ
ولولا الَّذي قد عَوَّدَتْنَا خلائفٌ ... غطاريفُ كانوا كالليوث البواسلِ (¬2)
لَمَا وَخَدَتْ شهرًا بِرَحْليَ جَسْرةٌ (¬3) ... تَقُلُّ متونَ البِيدِ بينَ الرَّواحلِ
ولكنْ رَجَوْنا منك مثلَ الَّذي به ... صُرِفْنا قديمًا من ذَويك الأفاضلِ
رأيناك لم تَعْدِلْ عن الحقِّ يَمْنَةً ... ولا يَسْرَةً فِعْلَ الظَّلُومِ المُخاتِلِ
ولكن أخذتَ القصدَ جَهْدَك كلَّه ... تقومُ مقامَ (¬4) الصالحين الأوائلِ
فإن لم يكن للشعر عندك موضعٌ ... وإن كان مثلَ الدُّرِّ من قول قائلِ
فإنَّ لنا قربى ومحضَ مَودَّةٍ ... وميراثَ آباءٍ مَشَوْا بالمَناصلِ
وذادُوا عدوَّ السِّلْمِ عن عُقْرِ دارِهم ... فأرْسَوْا عمودَ الدينِ بعد التمايلِ
فقبلَكَ ما أعطى الهُنَيدةَ جِلَّةً (¬5) ... على الشعر كعبًا (¬6) من سَدِيس وبازلِ (¬7)
رسولُ الإلهِ المصطفى بنبوَّةٍ ... عليه سلامٌ بالضُّحى والأصائلِ
وكلُّ الَّذي عَدَّدْتُ (¬8) يكفيك بعضُهُ ... وقُلُّكَ (¬9) خَيرٌ من بُحورِ السوائل (¬10)
فقال له عمر - رضي الله عنه -: إنَّ اللهَ يسألُك عمَّا قلتَ.
¬__________
(¬1) في "العقد الفريد" و"الأغاني" 9/ 259: بمنطق حقٍّ أو بمنطقِ باطلِ.
(¬2) في (ب) و (خ) و (د) (والكلام منها): البوازل. والمثبت من المصادر السابقة إضافة إلى "الشعر والشعراء" 1/ 507.
(¬3) وَخَدَتْ، أي: أسرعت ووسَّعت الخطو. والجَشرة: العظيمة من الإبل. ووقع في "الشعر والشعراء": رَسْلَةٌ، وفي "العقد الفريد" 2/ 90: شِمِلَّةٌ. والمعنى متقارب.
(¬4) في "العقد" و"الأغاني": وتفقو مثال. وفي "الشعر والشعراء": تقدُّ مثال.
(¬5) الهُنَيدة: المئة من الإبل، والجِلَّةَ: المَسَانُّ منها.
(¬6) يعني كعب بن مالك. ووقع في (ب) و (خ) و (د) (والكلام منها): قدما (؟ ) والمثبت من المصادر.
(¬7) السَّدِيس من الإبل: ما دخل في الثامنة. والبازل: البعير الَّذي طلع نابُه وذلك في السنة الثامنة أو التاسعة.
(¬8) في (ب) و (خ) و (د) (والكلام منها): أوعدت (؟ ) والمثبت من "الشعر والشعراء" 1/ 507، و"الأغاني" 9/ 260.
(¬9) أي: القليل منك.
(¬10) في "الشعر والشعراء": بُحورٍ سوائلِ.

الصفحة 283