كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 10)

وروى عنه الحسن أيضًا، وقتادة، وأبو الزِّناد، والأعمش، وحمَّاد بن سَلَمة، والرَّبيع بن صَبِيح، والأوزاعي، وغيرُهم.
وقد تكلَّموا فيه، فقال ابن سَعْد: كان قَدَريًّا ضعيفًا. وقال الإمام أحمد بنُ حنبل - رضي الله عنه - والبخاري: كان شعبة يتكلَّم فيه. وقال أبو أحمد بن عديّ: ليزيد الرَّقاشي أحاديث صالحةٌ عن أنس وغيره، وأرجو أنَّه لابأس به لرواية الثقات عنه من البصريين والكوفيين وغيرهم.
وذكره الشيخ جمال الدين ابن الجوزيّ في "الصفوة" وأثنى عليه، وقال: شغله التعبُّد عن حفظ الحديث، فأعرضَت النَّقَلَةُ عمَّا يروي (¬1).
ذكر مكاتبات عمر - رضي الله عنه - إلى العلماء ومكاتباتهم إليه:
قال أبو عبيد: كتب الحسن البصريّ إلى عمر: أما بعد، فإنَّ الهولَ الأعظم ومُفْظِعاتِ الأمور أمامَك لم تقطع منها شيئًا بعد، وإنه لا بدَّ لك من مشاهدة ذلك ومعاينته؛ إمَّا بالسلامة، وإمَّا بالعَطَب. والسلام (¬2).
وقال رجاء بن حَيْوة: لما وليَ عمر - رضي الله عنه - الخلافة كتب إلى الحسن أن يكتبَ إليه بصفات الإمام العادل، فكتب إليه الحسن: أما بعد؛ فإن الله جعلَ الإمامَ العادل قِوَامَ كلِّ مائل، وقَصْدَ كلِّ جائر، وصلاحَ كلِّ فاسد، وقرَّة عين كلِّ ضعيف (¬3)، ومَفْزَعَ كلِّ ملهوف، والإمام العادل كالراعي الشفيق الَّذي يرتادُ لغنمه أطيبَ المراعي، ويذودُها عن مَراتع الهَلَكَة، والإمام العادل كالوالد الحاني على ولده، يسعى لهم صغارًا، ويعلِّمهم كبارًا، يكسبُ لهم في حال حياته، ويدَّخرُ لهم بعد وفاته، والإمام العادل كالأمِّ البَرَّة الشفيقة على ولدها، والإمامُ العادل وصيُّ اليتامى، وخازنُ المساكين، يُربِّي صغيرَهم، وَيمُون كبيرَهم، والإمامُ العادل كالقلب بين الجوارح، تَصلح بصلاحه، وتفسدُ بفساده؛ فلا تكن يا أمير المؤمنين فيما ملَّكك اللهُ كعبدٍ ائتمنه سيِّدُه
¬__________
(¬1) ينظر: طبقات ابن سعد 9/ 244، علل أحمد 3/ 55، والتاريخ الكبير للبخاري 8/ 320، والكامل 7/ 2713، وصفة الصفوة 3/ 289 - 290.
(¬2) بنحوه في "إحياء علوم الدين" 4/ 56. وورد نحوه أيضًا ضمن كلام طويل للحسن البصري - رضي الله عنه - أخرجه عنه ابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" ص 166 (404).
(¬3) في "العقد الثمين" 1/ 34: وقوة كلِّ ضعيف.

الصفحة 289